العمل بالأحكام الشرعيّة ، ما لم يتوسّط تبليغ الحجّة إيّاها .
ولكنّه فاسدٌ : فإنّها ما بين طوائف :
الأولى : ما تدلّ على المنع عن العمل بالقياس والاستحسانات والاعتبارات الوهميّة كما عليه العامّة .
الثانية : ما يدلّ على اعتبار الولاية في صحّة العبادات .
الثالثة : ما يدلّ بظاهرها على اعتبار تبليغ الحجّة في وجوب امتثال الأحكام .
أقول : أمّا الطائفتان الأوليتان ، فهما أجنبيّتان عن المقام ، كما هو واضح .
وأمّا الأخيرة ، فالجواب عنها أنّه إذا استكشف الحكم الشرعي من حكمٍ عقلي ، لا محالة يستكشف تبليغ الحجّة إيّاها ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ما من شيء يُقرِّبكم إلى الجنّة » « 1 » الخ ، مع أنّه إذا استكشف الحكم الشرعي من دليل عقلي ، تكون الحجّة الباطنيّة واسطة في ثبوت الحكم ، مع أنّه لو سُلّم ظهور الأخبار في ذلك ، لابدّ من رفع اليد عن ظاهرها بواسطة البراهين القطعيّة القويّة التي لا يمكن إثبات أساس الدِّين بأقوى منها .
* * *
الفروع التي توهّم فيها المنع عن العمل بالقطع
الأمر الثاني : في الفروع التي تُوهّم فيها المنع عن العمل بالقطع بالحكم .
أقول : والجواب الإجمالي في جميع تلك الفروع هو أنّ الحكم الذي نريد إثباته ويعدّ مخالفاً للعلم ، ويلزم منه المخالفة العمليّة ، إنْكان حكماً ظاهريّاً ، فإنّه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 74 / 145 باب 7 ( ما جمع من مفردات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ) ح 34 . وأيضاً ورد في خطبة الغديرالذي نقلها صاحب « الاحتجاج » .