الألفاظ المشتركة بين العين والمعنى ، كلفظ الذكاة في قوله عليه السلام : " ذكاة الجنين
ذكاة أمه " ( 1 ) واستشهد له بقوله تعالى : { والذين هم للزكاة فاعلون ( 2 ) } ( 3 )
وفي التنظير بلفظ ذكاة نظر ، فإن الظاهر أن لفظ الذكاة لم يستعمل في
العين أصلا ، وفي الاستشهاد منع ( 4 ) كون الزكاة هنا بمعنى التزكية . والأولى
التنظير بلفظ الصدقة والاستشهاد بقوله تعالى : { وأوصاني بالصلاة
والزكاة } ( 5 ) إن لم يحمل على العمل الصالح .
ثم المعنى الشرعي مناسب للمعاني اللغوية الثلاثة ، لأن الزكاة ينمي
المال وينمو ثوابه ، ويطهره عن الخبث الحاصل من وجود الشبهة فيه ، ومن الرذالة
الحاصلة فيه عند المنع ، وصاحبه عن إثم المنع ورذيلة الشح ، ويصلح المال والعمل
والنفس ، كل ذلك مستفاد من الأخبار ( 6 ) .
ثم إن المذهب قد استقر على عدم وجوب حق في المال سوى الزكاة
المالية والفطرة ، وربما يحكى عن ظاهر كلام الصدوق رحمه الله ما يستفاد من كثير
من الأخبار : من وجوب حق يفرضه الرجل على نفسه في كل يوم أو أسبوع أو
شهر على قدر وسعه ( 7 ) . ولكن من نظر في تلك الأخبار بعين الاعتبار
هامش
( 1 ) الوسائل : 16 : 271 الباب 18 من أبواب الذبائح ، الحديث 12 .
( 2 ) المؤمنون : 23 / 4 .
( 3 ) في " الفائق في غريب الحديث " 1 : 536 : وهي من الأسماء المشتركة تطلق على عين - وهي
الطائفة من المال المزكى بها - وعلى معنى - وهو الفعل الذي هو التزكية - كما أن الذكاة هي
التذكية في قوله صلى الله عليه وآله : " ذكاة الجنين ذكاة أمه " .
( 4 ) في بعض النسخ : مع .
( 5 ) مريم : 19 / 13 .
( 6 ) راجع الوسائل 6 : الباب 1 و 2 و 3 و 4 و 5 من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
( 7 ) الفقيه : 2 : 48 باب الحق المعلوم الحديث 1666 ، والحاكي هو المحقق السبزواري قدس سره في
الذخيرة : 420 ، وانظر الجواهر 15 : 10 .