صدر المتألّهين « 1 » ، فإيراد المحقّق العراقي عليه غير وارد .
الثالث : إنّ المعنى الحرفي إخطاري لا إيجادي ، ومع ذلك يكون مبايناً مع المعنى الاسمي ذاتاً ، لكونه متقوّماً وجوداً وذاتاً بالغير ، بخلاف المعنى الاسمي .
الرابع : إنّ المعنى الحرفي ملحوظ استقلالًا ، لكنّه في ضمن لحاظ المنتسبين لا وحده ، فإنّه بنفسه وذاته متقوّمٌ ومُتَدَلٌ بهما ، ولا يكون ملحوظاً آلة لغيره . فتدبّر فإنّه حقيق به « 2 » .
* * * الوضع في الحروف عام والموضوع له عام
الوضع في الحروف عام والموضوع له عام
أمّا المقام الثاني : البحث عن أنّ الموضوع له في الحروف عام أو خاص ؟
فقد اختلفت كلمات القوم فيه على أقوال :
الأوّل : كون الوضع عامّاً ، والموضوع له والمستعمل فيه خاصّاً .
الثاني : كون كلّ من الوضع والموضوع له والمستعمل فيه عامّاً .
الثالث : كون الوضع عامّاً ، وكلٍّ من الموضوع له والمستعمل فيه خاصّاً .
أمّا الوجه الأوّل : فهو بديهي البطلان ، إذ الوضع إنّما يكون للاستعمال ، فلا معنى لوضع اللّفظ لمعنى لا يستعمل فيه أبداً ، ويستعمل في معنى آخر .
وأمّا الوجه الثاني : ففيه مذاهب :
هامش
( 1 ) كما قد يظهر من كلام صدر المتألّهين في « الأسفار » : ج 7 / 41 ، بقوله : ( ومعنى الحروف ، الجمل وهي الحروف المقطّعة القرآنيّة والكلمات التامّات المفردة » .
( 2 ) وبعبارة أخرى : إنّ المعنى الحرفي له وجود مستقلّ ، هو ملحوظ فيه حين الاستعمال ، إلّاأنّ هذا الوجود بما هو ليس له قابليّة الدلالة بمفرده ، فهو مفتقر في الدلالة إلى طرفين التي بهما يبرز معناه . ففي وجوده ليس مفتقراً إلى الطرفين ، ودلالته لا تتمّ إلّابالطرفين . وبهذا البيان يتّضح الفرق بين الوجود المستقلّ الذي به تتمّ الدلالة كالمعنى الاسمي ، وليس هو كما ذهب إليه آخرون أنْ لا وجود له إلّابوجود طرفيه .