لهذا وذاك نعتبر كتب المقتل أجدر من كتب التاريخ العام بالاعتماد
عليها فيما يتصل بالتاريخ الشخصي للثوار ، بل إنها - لهذا وذاك أيضا -
أجدر من كتب التاريخ العام بالاعتماد عليها فيما يتصل بتاريخ الثورة
نفسه .
نقول هذا معترفين بأن ثمة مأخذا على كثير من كتب المقتل فيما
يتصل بالاحداث ، فإن الحماس والحب قد يدفعان في بعض الحالات إلى
تدوين أخبار معينة دون أن تنال حظها من التحقيق ، وربما يكون بعض
هذه الأخبار مجرد استنتاجات وآراء شخصية كونها لنفسه بعض الرواة
والمؤلفين ، فجاء كاتب متأخر عنه اعتبرها تاريخا وأثبتها على أنها أحداث
واقعة . كما أن بعض كتاب المقتل في بعض الحالات يعمم رؤيته
للموقف فيعبر عنها باطلاق أوصاف معينة على رجال الثورة أو أعدائها ،
ويعبر عن مجموع الموقف بعبارات عاطفية . وأكثر ما توجد هذه الظاهرة
في كتب المتأخرين من مؤلفي المقتل .
ومهما يكن فإن على الباحث أن يلتزم الأسلوب العلمي الصارم في
النقد والاختيار .
ولكن العدل يقتضينا أن نقول إن المصادر التاريخية الأخرى - غير
أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 31
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٣١