الكوفة والبصرة والحجاز
ليس لدينا إحصاء نعرف منه بصورة دقيقة توزيع رجال الثورة على
المواطن الثلاثة ( الكوفة ، والبصرة ، والحجاز ) فلم تشتمل روايات
المؤرخين على ما يدل على المواطن إلا بالنسبة إلى رجال قليلين من
الثوار . ولكننا مع ذلك نستطيع أن نرجح أن غالبية الثائرين كانت من
الكوفيين ، وكان الباقون من الحجاز والبصرة . فقد كانت الكوفة هي
البؤرة الثورية في العالم الاسلامي ، فيها - بعد وفاة معاوية - طرحت فكرة
تغيير النظام ونوقشت على نطاق واسع ، وفيها عقدت الاجتماعات التي
تخطط للتغيير ، ومنها انطلق الرسل إلى الحسين يحملون كتب الكوفيين
تدعوه إلى أن يتزعم الحركة الجديدة ، وكا الذين بايعوا مسلما من
الكوفيين - كل هذه الاعتبارات تدعونا إلى الاعتقاد بأن العدد الأكبر من
الثائرين كان من الكوفيين .
لقد تميزت الكوفة دائما بأنها أكثر الأمصار ثورية واندفاعا ، بينما
غلب على البصرة التحفظ والحذر ، واتسم الحجاز بالرغبة في الدعة والسلام .