كما يقتضي طموح كهذا دراسة أكثر اتساعا وشمولا لمواقف الموالي
في ذلك العهد المبكر . لقد كانت النتيجة التي توصلنا إليها هنا هي أن
الموالي لم يكن لهم دور في هذه الثورة ، وهي نتيجة نثق بصحتها ، ولكن
ما مدى مساهمة هذه الثورة في إيقاظ شعور الموالي بأهميتهم ، وبالظلم
النازل بهم ، وبقدرتهم على التغيير ؟
كما يقتضي إجابة عن كثير من المسائل الهامة ، والتي منها : درجة
تماسك البناء القبلي في المجتمع الاسلامي في ذلك الحين ؟ موقف
العباسيين الحقيقي الخفي من العلويين في غمرة النشاط السياسي والثوري
الذي احتدم في الثلث الأخير من القرن الهجري الأول وبدايات القرن
الثاني ؟ حقيقة علاقة العباسيين ودعاتهم بذوي النحل والأهواء من
الجماعات غير الاسلامية أو المتسترة بالاسلام في مراحل ما قبل القضاء
على الأمويين وبعد إقامة الدولة العباسية ؟ وغير ذلك .
إن الإجابات التي وردت في هذا البحث على بعض هذه المسائل .
وعلى غيرها من المسائل التي لم نذكرها في هذا التقديم ، غير كافية ،
وهذا لا يعني أنها غير صحيحة ، ولكنها مع ذلك تحتاج إلى تفصيل أكثر .
لقد بدأت بكتابة هذا البحث ليكون ملحقا للطبعة الثالثة من كتابي
( ثورة الحسين : ظروفها الاجتماعية وآثارها الانسانية ) ولكن المسائل
التي كان يثيرها كانت تستدرجني للتوسع فيها حتى تكونت هذه الفصول
التي هي أكبر من أن تكون ملحقا لكتاب ، فرأيت نشرها في كتاب
مستقل .
أنصار الحسين ( ع ) — صفحة 16
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٦