الفائدة أيضاً » « 1 » .
وبعبارة أوضح : ظاهر الآية يدلّ على أنّ الابتلاء قبل البلوغ ، بقرينة التعبير عنهم باليتامى ، وقوله تعالى : « حتّى » ، سواء أكانت للغاية أم للابتداء ، والظاهر من الابتلاء الابتلاء بالمعاملات على الأموال واختبار رشدهم فيها ، وحملها على الابتلاء بمقدّمات العقد خلاف الظاهر « 2 » .
وفيه : أنّه قد ورد في جملة من النصوص ما يشعر - بل يقتضي - بأنّ الاختبار يكون بعد الاحتلام :
منها : « 3 » ما رواه في التهذيب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « انقطاع يُتم اليتيم الاحتلام وهو أشدُّه ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » « 4 » .
ومنها : ما روى العيّاشي في تفسيره عن عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : « إنّ نجدة الحروريّ كتب إلى ابن عبّاس يسأله عن اليتيم متى ينقضي يُتمه ؟ فكتب إليه : أمّا اليتيم فانقطاع يتمه أشدّه وهو الاحتلام ، إلّاأن لا يؤنس منه رشد بعد ذلك ، فيكون سفيهاً أو ضعيفاً فليسند عليه » « 5 » .
فالمستفاد منها أنّ انقطاع اليُتم بعد الاحتلام وهو وقت الاختبار وحصول
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 152 .
( 2 ) نهج الفقاهة : 308 .
( 3 ) لا دلالة في هذه الرواية على كون الاختبار والابتلاء يكون بعد الاحتلام وكذا الرواية الآتية ، بل المستفاد منها أنّ الاحتلام يكون غالباً أمارة على الرشد ، ولكن في بعض الموارد : « إن احتلم ولم يؤنس رشده فلا يدفع إليه المال » ، وهكذا ما جاء في الفقه الرضوي ، فإنّ قوله : « إذا احتلم وامتحن . . . » دالّ على أنّ الاحتلام غالباً دالّ على الرشد بحسب الواقع والثبوت ، وبالنسبة إلى الإثبات والاستيناس يمتحنّ ، فتدبّر . ( م . ج . ف )
( 4 ) تهذيب الأحكام 9 : 183 ، ح 737 ، وسائل الشيعة 13 : 430 ، الباب 44 من أبواب أحكام الوصايا ، ح 9 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 368 ، ح 25 ، وسائل الشيعة 13 : 434 ، الباب 45 من أبواب كتاب الوصايا ، ح 12 .