وفي موضع آخر : « عدم البأس بجواز المعاملة مع غير البالغ المميّز سيّما بإذن الوليّ » « 1 » .
الأدلّة على صحّة بيع الصبيّ إذا كان رشيداً
واستدلّ لصحّة بيع الصبيّ في مفروض الكلام بوجهين :
الأوّل : قال في مجمع الفائدة : « ظاهر عموم الآيات والأخبار والأصل هو الجواز مع التمييز التامّ » « 2 » .
وفيه : أنّ ظاهر الأدلّة وإطلاقها وإن كان مقتضياً « 3 » لشمول بيع الصبيّ المميّز بالتقريب المتقدّم في البحث عن مباشرة الصبيّ للعقد ، إلّاأنّ المانع لكون الصبي مستقلّاً في البيع موجود كما سيأتي ، قال في المناهل في مقام الجواب :
« امّا ما ادّعاه من دلالة الأصل وظاهر الآيات والأخبار على الجواز فللمنع منه ، بل الأصل « 4 » مقتضي الفساد » « 5 » .
الوجه الثاني : ظاهر قوله تعالى : « وَابْتَلُواالْيَتمَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » « 6 » كون الاختبار قبل البلوغ ؛ ولئلّا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق ، والظاهر منه وقوع المعاملة أيضاً والتفويض إليه بالكلّية ، فإذا تحقّق الرشد يكون ما فعله صحيحاً كما في مجمع
Footnote
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 393 .
( 2 ) نفس المصدر 8 : 153 .
( 3 ) ليست الأدلّة في مجرّد الاقتضاء فقط ، بل تدلّ على الصحّة الفعلية في فرض كونه رشيداً . ( م . ج . ف )
( 4 ) لا مجال للرجوع إلى أصالة الفساد في المقام مع دلالة الآية الشريفة والأخبار المتعدّدة كما هو واضح . ( م . ج . ف )
( 5 ) كتاب المناهل : 287 .
( 6 ) سورة النساء 4 : 6 .