Skip to main content

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — Page 306

Contributors:

P.306
ثمّ إنّه قد حوت الآيات الكريمة في القرآن المجيد على التهويل بالفساد في الأرض كأصل عام ، وعدّته مبغوضاً إلهيّاً : قال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ وفِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَافِى قَلْبِه‌ِى وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِك‌َالْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَايُحِبُّ الْفَسَادَ » « 1 » . وقال عزّ من قائل : « إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِى الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِف‌ُطَآ ل فَةً مّنْهُمْ يُذَبّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْىِى نِسَآءَهُمْ إِنَّه‌ُو كَانَ مِن‌َالْمُفْسِدِينَ » « 2 » . وقال في قضيّة قارون : « إِذْ قَالَ لَهُ وقَوْمُهُ ولَاتَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَل - كَ اللَّهُ الدَّارَ الْأَخِرَةَ وَلَاتَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَاتَبْغِ الْفَسَادَ فِى الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ » ثمّ ذكر مصيره من الخسف ثمّ قال : « تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَايُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 3 » . إلى غير ذلك من الآيات التي هوّلت بالفساد والمفسد ، وقد عدّت جزاءه القتل ؛ قال عزّوجلّ : « إِنَّمَا جَزَ ؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ووَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مّنْ خِلفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِ ذَ لِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الْأَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ » « 4 » .
Footnote
( 1 ) البقرة : 205 - 206 . ( 2 ) القصص : 4 . ( 3 ) القصص : 76 وبعدها . ( 4 ) المائدة : 33 .