باب الواو والثاء
الوثابي : بفتح الواو والثاء المثلثة المشددة وفي آخرها الباء الموحدة . هذه النسبة إلى
وثاب ، وهو اسم رجل ، ولا أدري هل ينسب إلى وثاب والد يحيى بن وثاب مقرئ أهل
الكوفة ، لان وثابا كان من أهل قاشان ، فوقع إلى ابن عباس رضي الله عنهما ، فأقام معه
سنتين ، ثم استأذنه في الرجوع إلى قاشان ، فأذن له ، فرحل من الحجاز مع ابنه يحيى بن
وثاب ، فلما بلغ الكوفة قال لأبيه إني مؤثر خط العلم على خط المال ، فأعطني الاذن في
المقام ، فأذن له ، وخرج وثاب إلى قاشان ، وأقام يحيى بن وثاب بالكوفة ، فصار إماما في
القراءة ، ومات بها سنة ثلاث ومئة ، وكان الأعمش يقول : كانوا يقرؤون على يحيى بن
وثاب ، فلما مات أخذ قراءتي . وكان أبو عبد الرحمن السلمي يقول : يحيى بن وثاب أقرأ من
بال على التراب .
والمشهور بهذه النسبة الأديب الفاضل . أبو طاهر إسماعيل بن محمد بن
أحمد الوثابي ، من أهل أصبهان ، كان أحد فضلاء عصره ، ممن لا يشق غباره في النظم
والنثر مع السرعة والجودة ، وأذكر أني دخلت داره غير مرة فرأيته في حالة رثة وثياب بالية ،
وكان قد ضعف بصره ، فكتبت عنه الحديث ، واستنشرته أقطاعا من الشعر ، فمن جملة
بما أنشدني لنفسه :
أشاعوا وقالوا : وقفة ووداع * وزمت مطايا للرحيل سراع
فقلت : فراق لا أطيق احتماله * كفاني من البين المشت سماع
ولا يملك الكتمان قلب ملكته * وعند النوى سر الكتوم يذاع
سمع بأصبهان أبا عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة العبدي ، وبنيسابور أبا بكر
محمد بن إسماعيل بن بتون التفليسي ، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمئة ، أو ثلاث وثلاثين ، والله أعلم .