المنقوطة من فوق باثنتين .
هذه النسبة إلى كركنت ، وهي قرية من قرى القيروان ، إحدى بلاد المغرب ، منها :
أبو عثمان سعيد بن سلام ، وقيل : سالم ، المغربي الصوفي ، ولد بهذه القرية ،
واشتهر بالمغربي أبي عثمان ، وكان أوحد عصره في الورع ، والزهد ، والصبر على العزلة .
لقي الشيوخ بمصر ، ثم دخل بلاد الشام ، وصحب أبا الخير الأقطع ، وجاور بمكة سنين فوق
العشر ، وكان لا يظهر في الموسم ، ثم انصرف إلى العراق لمحنة لحقته بمكة ، في السنة ،
فسئل المقام بالعراق ، فلم يجبهم إلى ذلك ، فورد نيسابور ، وبقي بها إلى أن مات . وكان من
كبار المشايخ ، له أحوال مأثورة ، وكرامات مذكورة . وحكى أبو عبد الله المغربي ، قال :
كنت ببغداد ، وكان بي وجع في ركبتي ، حتى نزل إلى مثانتي ، واشتد وجعي ، وكنت
أستغيث بالله ، فناداني بعض الجن : ما استغاثتك بالله ، وغوثه بعيد ! فلما سمعت ذلك
رفعت صوتي ، وزدت في مقالتي ، حتى سمع أهل الدار صوتي ، فما كان إلا ساعة حتى
غلب علي البول ، فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء ، فخرج من مذاكيري شئ بقوة ، وضرب
وسط السطل ، حتى سمعت له صوتا ، فأمرت من كان في الدار ، فطلب ، فإذا هو حجر قد
خرج من مثانتي ، وذهب الوجع . وقلت : ما أسرع الغوث ! وهكذا الظن به . وحكى
محمد بن علي الصغير القوال ، قال : قال لي جماعة من أصحابنا : تعال حتى ندخل على
الشيخ أبي عثمان المغربي ، فنسلم عليه . فقلت : إنه رجل منقبض ، وأنا أستحيي منه .
فألحوا علي ، فأدخلنا على أبي عثمان ، فلما وقع بصره علي ، قال : يا أبا الحسن ، كان
انقباضي بالحجاز ، وانبساطي بخراسان ، وسئل أبو عثمان المغربي عن الخلق ، فقال :
قوالب وأشباح ، تجرى عليهم أحكام القدرة . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أبو عثمان
المغربي كان مقيما بمكة سنين ، فسعي به إلى العلوية في زور نسب إليه ، وحرش عليه
العلوية ، حتى أخرجوه من مكة ، فرجع إلى بغداد ، وأقام بها سنة ، ثم خرج منها إلى
نيسابور ، ومات بها ، سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة . ودفن بجنب أبي عثمان الحيري .
الكرماني : بكسر الكاف وقيل بفتحها وسكون الراء وفي آخرها النون .
هذه النسبة إلى بلدان شتى : مثل : خبيص ، وجيرفت ، والسيرجان ، وبردسير ، يقال
لجميعها كرمان ، وقيل بفتح الكاف ، وهو الصحيح ، غير أنه اشتهر بكسر الكاف .
والمشهور بهذه النسبة جماعة كثيرة من المتقدمين والمتأخرين .
فمن المتقدمين :