نيسابور " فقال : أبو القاسم النصراباذي الواعظ ، لسان أهل الحقائق في عصره ، وصاحب
الأصول الصحيحة ، وكان مع تقدمه في التصوف من الجماعين للروايات ، ومن الرحالين في
طلب الحديث . سمع بنيسابور وبالعراق وبالشام وبمصر وبالري . أكثر عن أبي محمد بن
أبي حاتم ، وقام عليه لسماع مصنفاته ، وقد كان يورق قديما ، فلما وصل إلى علم أهل
الحقائق ترك ، وغاب عن نيسابور نيفا وعشرين سنة ، ثم انصرف إلى وطنه سنة أربعين ، وكان
يعظ ويذكر على ستر وصيانة ، ثم خرج إلى مكة سنة خمس وستين ، وجاور بها ، ولزم
العبادة فوق ما كان من عبادته ، وكان يعظ بها ويذكر . ثم توفي بها في ذي الحجة من سنة سبع
وستين ، ودفن بالبطحاء عند تربة الفضيل بن عياض . حججت في تلك السنة ، وكان معي
ابنه إسماعيل وامرأته سريرة ، وقد خرجنا لزيارة أبي القاسم ، فنعي إلينا بقرب الحرم ، وإذا به
مات قبل وصولنا إلى مكة بسبعة أيام . فأما إسماعيل فإنه ترجل ووضع التراب على رأسه
حافيا ، وأما سريرة فإنها لم تدع على رأسها شعرة واحدة ، فصارت كالرجل الأصلع ، وكنا
نبكي لبكائهما . ثم زرت قبره في البطحاء غير مرة ، رحمة الله ورضوانه عليه .
وابنه أبو إبراهيم إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي الواعظ ، الصوفي ابن الصوفي ،
والمحدث ابن المحدث . سمع الكثير بخراسان والعراق والحجاز والأهواز . سمع أبا عمرو
محمد بن جعفر بن مطر ، وأبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ، وأبا أحمد محمد بن أحمد
الغطريفي ، وأبا بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد الجرجائي ، وأبا محمد عبد الله بن
محمد السقا المزني ، وأبا العباس أحمد بن سعيد المعداني . وعقد له مجلس الاملاء
بنيسابور ، وانتشرت عنه الروايات الكثيرة . روى عنه أبو الفضل محمد بن علي السهلكي ،
وأبو سعد علي بن عبد الله بن الحسن بن أبي صادق الحيري . ومات في المحرم سنة ثمان
وعشرين وأربعمئة .
والمحلة الثانية هي نصراباذ : محلة بالري ، في أعلى البلد . منها أبو عمرو محمد بن
عبد الله النصرابادي . سمع أبا زهير عبد الرحمن بن مغراء . روى عنه محمد بن يوسف
الرازي .
وعبد العزيز بن محمد الرازي النصراباذي من نصراباذ الري . روى عنه أبو حاتم
محمد بن إدريس الرازي ، وقال : لعلي لا أقدم عليه كبير أحد بنصراباذ .
وأبو محمد الحسن بن الحسين بن منصور النصراباذي السمسار ، من أهل نيسابور .
كان من العباد المشهورين بطلب العلم ، المنفقين ماله على أهل الحديث . سمع أحمد بن
الأنساب — صفحة 493
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٤٩٣