محمد بن علي الواسطي ، ولم يروي إلا ثلاثة أحاديث ومات في حدود سنة خمسين
وثلاثمئة .
وأبو الحسن خير بن عبد الله النساج الصوفي : من أهل سر من رأى ، نزل بغداد ،
وكانت له حلقة يتكلم فيها ، وكان صحب أبا حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي وغيره ، وصحبه
الجنيد ، وأبو العباس بن عطاء ، وأبو محمد الجريري ، وأبو بكر الشبلي ، وقيل : إن إبراهيم
الخواص صحبه . وعمر عمرا طويلا حتى لقيه أحمد بن عطاء الروذباري ، وللصوفية عنه
حكايات غريبة ، وأمور مستطرفة عجيبة . وذكر فارس البغدادي أن اسمه محمد بن إسماعيل ،
ولقبه خير ، وكان قد عمر مئة وعشرين سنة ، ومات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمئة . ولما مات
رآه بعض أصحابه في المنام ، فقال : له : ما فعل الله بك ؟ قال : لا تسألني عن هذا ، ولكن
استرحت من دنياكم الوضرة .
وأبو منصور مقرب بن الحسن بن الحسين النساخ : من أهل بغداد ، كان شيخا
صالحا ، تاليا للقرآن ، سمع أبا يعلي محمد بن الحسين بن الفراء ، وأبا الحسين محمد بن
علي بن المهتدي بالله ، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة وغيرهم . لم ألحقه ، وحدثونا
عنه ، وأثنى مشايخنا عليه . روى لي عنه أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد الصوفي . وتوفي
في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وخمسمئة ببغداد .
وابنه أحمد بن مقرب بن النساج ، كان شيخا صالحا فقيها سمع أبا الخطاب نصر بن
أحمد بن البطر القارئ ، وأبا عبد الله الحسين بن أحمد بن طلحة النعالي وغيرهما ، سمعت
منه أحاديث .
النسائي : بفتح النون والسين المهملة وبعد الألف همزة وياء النسب هذه النسبة إلى بلد
بخراسان يقال لها : نسا ، والنسبة المشهورة إلى هذه البلدة النسوي والنسائي ، وسمعت
إسماعيل بن محمد بن الفضل بأصبهان يقول : سمعت الأديب أبا المظفر محمد بن أحمد
الأبيوردي يقول : النسبة الصحيحة إلى هذه البلدة نسائي . وكان الأديب جمع جزءا في تاريخ
نسا وأبيورد ، وأنا دخلتها وأقمت بها أربعين يوما ، وكتبت عن جماعة بها . وسمعت أن هذه
البلدة إنما سميت بهذا الاسم في ابتداء الاسلام لان المسلمين لما أرادوا فتحها كان رجالها
غيبا عنها ، فحاربت النساء الغزاة ، فلما عرفت العرب ذلك كفوا عن الحرب ، لأن النساء
لا يحاربن ، وقالوا : وضعنا هذه القرية في النساء ، يعني التأخير ، حتى يعود وقت عود
رجالهن . إنما سميت نسا لأن النساء كانت تحارب دون الرجال ، والله أعلم .