ومحمد بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي المهلبي البصري العروف
بمزيقياء . كان يتولى الصلاة والامارة بالبصرة وحدث عن أبيه وصالح المري وهشيم بن
بشير . روى عنه ابنه القاسم وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو العباس الكديمي وأبو قلابة
الرقاشي وأبو العيناء وغيرهم . وكان كريما سخيا . قال له المأمون يوما : أردت أن أوليك
فمنعني إسرافك في المال فقال محمد بن عباد : منع الموجود سوء ظن بالمعبود . وقال له
يوما : لو شئت أبقيت على نفسك فقال : يا أمير المؤمنين من له مولى غني لا يفتقر ،
فاستحسن المأمون ذلك وقال للناس : من أراد أن يكرمني فليكرم ضيفي محمد بن عباد ،
فجاءت الأموال إليه من كل ناحية فما برح وعنده منها درهم واحد ، وقال إن الكريم لا تحنكه
التجارب . ومات وعليه خمسون ألف دينار ومات بالبصرة سنة ست عشرة ومائتين ، ولما بلغ
العتبي وفاته قال : نحن متنا بفقده وهي حي بمجده .
ومحمد بن ذكوان المهلبي مولى المهالبة ، خال ولد حماد بن زيد ، يروي عن مطر
والحسن ، عداده في أهل البصرة ، وروى عنه محمد بن إسحاق بن يسار ، يروي عن الثقات
المناكير والمعضلات عن المشاهير على قلة روايته حتى سقط الاحتجاج به .
وأبو الهيثم خالد بن خداش بن عجلان المهلبي مولى آل المهلب ( بن أبي صفرة
الأزدي ) من أهل البصرة سكن بغداد وحدث بها عن مالك بن أنس والمغيرة بن عبد الرحمن
ومهدي بن ميمون وحماد بن زيد وأبي عوانة وصالح المري وغيرهم . روى عنه أحمد بن
حنبل وأحمد بن إبراهيم الدورقي وعباس الدوري وفيه ضعف ووصفه بالصدق ، وحكى
محمد بن المثني قال : انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى ، فلقي
خالد بن خداش المحدث ، فسلم عليه ، فقصر بشر في السلام ، فقال : بيني وبينك مودة من
أكثر من ستين سنة ما تغيرت عليك ، فما هذا التغير ؟ قال : فقال بشر : ما ههنا تغير ولا
تقصير ، ولكن هذا يوم تستحب فيه الهدايا ، وما عندي من عرض الدنيا شئ أهدي لك ،
وقد روي في الحديث ان المسلمين إذا التقيا كان أكثرهما ثوابا أشبههما بصاحبه ، فتركتك
لتكون أفضل ثوابا . ومات في جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
وأبو عمران إبراهيم بن هانئ بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن المهلب بن عيينة بن
المهلب بن أبي صفرة الفقيه الشافعي المهلبي ، كان من العلماء والزهاد تخرج جماعة على
يده من أهل جرجان من الفقهاء ، وكان الشيخ أبو بكر الإسماعيلي من تلامذته وكان منزله في
محلة مسجد دينار في سكة تعرف إلى اليوم بسكة أبي عمران بن هانئ ومسجده داخل
السكة ، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي وإسماعيل ( بن زيد ) الجرجاني
الأنساب — صفحة 419
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٤١٩