أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي ، من
أهل البصرة سكن بغداد وكان من وجوه الفقهاء الشافعيين ، وله تصانيف عدة في أصول الفقه
وفروعه وفي غير ذلك ، وجعل إليه ولاية القضاء ببلدان كثيرة ، وسكن بغداد في درب
الزعفراني ، وحدث عن الحسن بن علي بن محمد الجبلي صاحب أبي خليفة وعن محمد بن
عدي زحر المنقري ومحمد بن المعلى الأزدي وجعفر بن محمد بن الفضل البغدادي ، سمع
منه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وجماعة آخرهم أبو العز أحمد بن
عبيد الله بن كادش العكبري . وقال الخطيب : كتب عنه وكان ثقة ومات في شهر ربيع الأول
من سنة خمسين وأربع مئة ، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وقد كان بلغ ستا وثمانين سنة .
وأبو غالب محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الماوردي البصري من أهل البصرة
سكن بغداد ، وكان يورق وينسخ إلى حين وفاته ، وكان عجيب الخط ، وكان صالحا مكثرا .
سمع ببغداد أبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور البزاز ، وبواسط أبا محمد بن
عبد السلام الأصبهاني ، وبالبصرة أبا علي علي بن أحمد بن علي التستري ، وبالكوفة أبا
الحسن محمد بن الحسن بن المنشور الجهني وبأصبهان أبا الفضل المسهر بن عبد الواحد
البزاني وغيرهم . سمع منه جماعة من أصحابنا ، وكان قد نسخ لوالدي رحمه الله شيئا كثيرا ،
وكانت ولادته في سنة خمسين وأربع مئة بالبصرة ، وتوفي ببغداد في شهر رمضان سنة خمس
وعشرين وخمس مئة ودفن بمقبرة باب الدير .
الماهاني : بفتح الميم والهاء بين الألفين ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى ماهان ،
وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه وهم جماعة منهم :
أبو محمد عبد الله بن جابر بن محمد بن عبد الله بن علي بن رستم بن ماهان الفقيه
الماهاني الأصبهاني الواعظ من أهل نيسابور ، وكان ( أبوه ) من أعيان التجار من الأصبهانيين ،
نزل نيسابور ، وأبو محمد ولد بنيسابور وتفقه عند أبي الحسن البيهقي ثم خرج إلى أبي علي بن
أبي هريرة ، وتعلم الكلام من أبي علي الثقفي وأعيان الشيوخ ، وسمع بنيسابور أبا حامد بن
الشرقي ومكي بن عبدان وأقرانهما ، وبالعراق أبا بكر المطيري وأقرانه ، خرج من نيسابور في
طلب العلم مع الشيخ أبي بكر محمد بن إسحاق متوجها إلى غزاة الروم ، ثم دخل بغداد
وذلك في سنة أربع وثلاثين ، وانصرف إلينا آخر سنة سبع وثلاثين ، وعقد له مجلس الدرس ،
ثم جلس للوعظ بعد ذك سنين . وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلاث مئة وهو
ابن ثلاث وثمانين سنة ، واشتهر . وصلى عليه الفقيه أبو بكر بن فورك ودفن في مقبرة باب
معمر .