[ الجزء الأول ]
علم الفقه في مسير التطوّر والتكامل :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
إنّ علم الفقه شأنه شأن بقيّة العلوم الإسلاميّة قد خضع للتطوّر والتحوّل والإتّساع على مرّ الزمان ، ويمكن أن يدّعى أنّ لعلم الفقه ميزة خاصّة وشأناً متميّزاً ، ذلك أنّ ما حدث فيه من تحوّلات وتطوّر كان أكثر بمراتب من سائر العلوم ، ولعلّ هذا يُعدّ من الأمور الدخيلة في شرف هذا العلم ومكانته .
فإذا رجعنا إلى ما طرحه الصدوق والشيخ المفيد من المباحث الفقهيّة في عصرهم - الذي يعتبر عصر نشوء الاجتهاد وتبلوره - وقارنّاه مع ما هو مطروح من أبحاث فقهيّة في عصرنا الحاضر ، نرى البون الشاسع بينهما .
وحينئذ يُطرح هذا السؤال : ما هو السبب أو الأسباب التي أدّت إلى تطوّر علم الفقه عبر القرون المتمادية ؟
وهذا بحث يحتاج إلى دقّة متنهاية وتتبّع كامل ومفصّل ، ولكنّا هنا نشير على نحو الإجمال إلى بعض هذه الأمور :
1 - إنّ علم الفقه يتكفّل برفع الحاجات الأساسيّة الفرديّة والاجتماعيّة ، فدائرته تتّسع وتكبر كلّما اتّسعت وكبرت تلك الحاجات ، وبموازاة التوسّع في الحاجات الفرديّة والاجتماعيّة يتّسع نطاق علم الفقه ، فكلّما واجه الناس مشاكل كثيرة ، كلّما كثرت الأسئلة وأجاب عنها الفقهاء .
فالتفاعل الحاصل ممّا يستجدّ من الحاجات الكثيرة للناس وتساؤلهم