لاختلاف الوضع والمعنى الحقيقي وأخرى يكون من جهة وجود قرينة عامّة مرتكزة أو غيرها مفقودة فعلًا .
وعلى هذا الأساس لو كان المفهوم من اللفظ فعلًا بمساعدة قرينة ارتكازيّة شيء ولم يعلم كون الارتكاز حادثاً أو سابقاً يحكم بأصالة عدم النقل ونتيجته سبق الإرتكاز .
وبالجملة : فأصالة عدم القرينة المصطلحة نافية لخصوص القرائن التي يتعهّد العقلاء بنقلها في مقام الحكاية . فعدم جريانها في سائر القرائن من جهة قصور الأصل موضوعاً عنها ، فإنّ دلالة اللفظ على المعنى قد يكون بسبب الوضع وقد يكون بسبب القرينة ، والقرينة قد تكون من التي تعهّد الناس بنقلها وقد تكون من المرتكزات التي لا تعهّد بنقلها كما لا تعهّد بنقل القرائن المطابقة لظهور الألفاظ .
فمن استعمل لفظاً وأراد معناه الحقيقي وزاد على ذلك نصب القرينة ، لا يجب على الحاكي نقل القرينة ؛ بل لو اقتصر على نقل أصل اللفظ جاز ؛ كما لا يجب نقل التأكيد في سائر الموارد ممّا يكون المؤكّد المجرّد عن التأكيد دالًاّ على المقصود . وربما يكون منشأ عدم التعهّد بنقل القرائن الارتكازيّة البناء على استمرار ارتكازها والغفلة عن احتمال زواله .
فإذا كان الدال على المقصود نفس اللفظ بمعناه الوضعي واحتمل اختلاف الوضع سابقاً عن الوضع الفعلي ، فهذا ما يصطلح في مورده بأصالة عدم النقل المثبت لسبق الوضع . وإذا كان الدال اللفظ واحتمل اختلاف المفهوم سابقاً عمّا هو المفهوم فعلًا ولكن للقرينة الخارجة عن الوضع فهذا على قسمين :
أحدهما : القرينة التي هناك تعهّد بنقلها كالقرائن غير المرتكزة .
وثانيهما : القرائن الارتكازيّة . ففي القسم الأوّل يحكم بعدم القرينة ؛ وذلك لفرض عدم نقل الراوي لها ، فهو إمّا خاطئ وغافل والأصل عدمهما وإمّا خائن
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 67
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٦٧