مثل هذه المرأة في مثل قوله تعالى في عداد المحرّمات : أُمَّهَاتُكُمْ « 1 » وكذا أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ « 2 » إنّما هو سالب بانتفاء الموضوع لا أنّها أُمّ والعموم قاصر عن شمولها .
وحكم العرف الفعلي بكون هذه المرأة أُمّاً ، يكون وضعاً جديداً للّفظ ؛ وسيأتي إن شاء اللَّه أنّ العبرة بالعرف المعاصر للخطابات ، وأنّ العرف الحديث راجع إلى وضع جديد لا موجب لحمل الألفاظ عليه كما لا يخفى .
وعلى أساسه ذكرنا أنّ العرف القديم لو اعتبر الميّت الدماغي حيّاً ترتّبت أحكام الحيّ عليه ، ولا عبرة باعتبارالعرف الفعليموته كما لا عبرة بالعرف الخاصّ .
نعم ، الوضع الجديد للفظ الأمّ ربما كان بمناسبة وضع القديم ، بحيث لو كان العرف القديم حاضراً لوضع اللفظ بإزاء ما وضعه العرف الفعلي ؛ لشدّة المناسبة بين المعنى القديم والفعلي ، ولكن أين هذا من الوضع بالفعل من العرف القديم ؟
ولعلّ أقوى وجه يمكن أن يقرّر به قصور العمومات عن شمول المصاديق الحديثة هو هذا .
ومع ذلك فهو مردود أوّلًا : بأنّ المصاديق الجديدة ربما تكون متصوّرة للواضع القديم ولو إجمالًا أو احتمالًا ، فيضع اللفظ للجامع .
ألا ترى أنّ عدم وجود بعض الأشياء فعلًا لا يمنعنا من وضع لفظ لها على تقدير وجودها .
وثانياً : أنّ هذا البيان مبتنٍ على أن يكون الوضع بلحاظ مصاديق المعنى من قبيل الجمع في اللحاظ ، فإذا لم تُلحظ بعض المصاديق خرج عن حدّ الوضع .
مع أنّ من القريب جدّاً كونه من قبيل رفض القيود على نحو ما يقرّر به الإطلاق في بحث المطلق والمقيّد ؛ فمثل كلمة النور موضوعة لما يضيء ولم يلحظ معه كون الإضاءة بدهن أو نفط وغيرهما من الوقود القديم أو كونها بكهرباء أو قوى
هامش
( 1 ) سورة النساء : 23 .
( 2 ) سورة النساء : 23 .