ونظير هذا ما يقال في الإشكال على كون التبادر لأهل اللغة دليلًا على الوضع لهم مع أنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع ، وإذا توقّف ذلك على التبادر دار ؛ فإنّه يدفع بأنّ الموقوف غير الموقوف عليه حيث يختلفان بالإجمال والتفصيل ، فإنّ العلم بالتفصيل موقوف على التبادر ، وهو موقوف على ذاك الذي عبّرنا عنه بالمعنى الارتكازي .
نعم ، يتصوّر الشكّ في المفهوم في مورد احتمال النقل ، حيث يحتمل أن يكون مفهوم اللفظ في ظرف صدور الأخبار شيء غير ما نفهمه الآن ، وهذا لا يصطلح عليه بالشبهة المفهوميّة ، بل عنوانه في كلماتهم احتمال النقل ، وقد اشتهر بينهم نفيه بالأصل .
كما يتصوّر الشكّ بالنسبة إلى غير أهل المحاورة حيث يتردّد فيما هو المفهوم عندهم ، والمرجع فيه هو العرف لا الأصل العملي . والمفهوم عند العرف ، له تعيّن واقعي لا محالة ولو بالاشتراك .
وبالجملة : لا يكاد يشكّ أهل المحاورة ، فيما هو المفهوم عندهم حتّى لو سلّم الشكّ في الوضع ؛ حيث تقدّم أنّ الوضع لا أثر له ، وإنّما العبرة بالفهم الذي أمره دائر بين النفي والإثبات ، ولا معنى للترديد بينهما لأهل المحاورة .
فقد علم بالذي قدّمناه أنّ إجمال المفهوم لأهل المحاورة فيما هو المفهوم عندهم غير متصور ؛ فإنّه في مثل لفظ اليوم ، فهم ما بين الطلوع والغروب منه معلوم ، وفهم ما زاد على ذلك معلوم العدم لا أنّه غير معلوم ؛ فإنّ مآل الشكّ في سعة مفهوم اليوم إلى عدم كون السعة مفهوماً فعلًا للشاكّ بعد التأمّل ، لا أنّه غير محرز ، مع احتمال كونه مفهوماً ؛ فإنّ الفهم لأهل المحاورة ، أمره دائر بين النفي والإثبات ، فكما لا يعقل كون الواقع مردّداً بينهما ، كذلك الفهم إمّا موجود أو لا وجود له ، ولا يعقل احتمال المحاور لوجوده عنده إلّاللسفسطي .
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية) — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد القائني
ص٣١٧