العهدة وإن كان مجعولًا بالحمل الشائع .
فيردّه : منع كون المحرّمات في نفسها على العموم حرجيّة ، فأيّ حرج في ترك السرقة والكذب والسباب وشرب الخمر وغيرها من كثير من المحرّمات ؟
ولو سلّم كون بعض أنواعها حرجيّاً في ذاته ، فأدلّة نفي الحرج لا تكون نافية لمثله خاصّة ، وذاك فيما إذا لم يكن الحرج فيه خارجاً عمّا هو المعتاد في مثله ؛ دفعاً للغوية في دليل الحكم الأوّلي ، وأمّا إذا زاد الحرج على ذلك فلا يبعد شمول دليل نفي الحرج له أيضاً ، فتأمّل . ولذا ذكروا في الأحكام الضررية بطباعها بأنّ أدلّة نفي الضرر ينفيها إذا خرج الضرر عمّا هو المعتاد في مثله ، فراجع .
وأمّا الدعوى الثانية فيرد عليها :
أوّلًا : أنّ المنفي في دليل الحرج هو جعل الحرج الشامل للحكم الحرجي كشموله لمتعلّقات الأحكام كالصوم الحرجي ، بل الحرج في المتعلّقات باعتبار الحكم ؛ ولذا لا حرج في غير الإلزام ، فإنّ الحكم من موارد جعل الشارع ولو بالحمل الشائع .
ودعوى أنّ أدلّة الحرج ناظرة إلى نفي ما ورد في لسانه الجعل وما بمعناه - كقوله تعالى : للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ « 1 » أو كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ « 2 » أو إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً « 3 » - لا شاهد لها ، ويدفعها إطلاق الدليل النافي للحرج .
وثانياً : أنّه لا ينحصر دليل نفي الحرج في مثل مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 4 » ، بل يمكن الاستناد في إثبات ذلك إلى ما دلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بعث
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 97 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 183 .
( 3 ) سورة النساء الآية 103 .
( 4 ) سورة الحج الآية 78 .