دعوى الإجماع على عدم جواز ترقيع عضو بالبدن
دعوى الإجماع على عدم جواز ترقيع عضو بالبدن
ربما يلوح من بعض الكلمات دعوى الإجماع على عدم جواز الترقيع .
قال في محكيّ الخلاف : « إذا قلع سنّ متغر ، كان له قلع سنّه ، فإذا قلعه ثمّ عاد سنّ الجاني كان عليه أن يقلعه ثانياً » ثمّ استدلّ بإجماع الفرقة وأخبارهم « 1 » .
وأورد عليه في السرائر بأنّ « هذا قول الشافعي وأنّه استدلّ شيخنا بما يضحك الثكلى ، يا سبحان اللَّه ! مَن أجمع معه على ذلك ؟ وأيّ أخبار لهم فيه ، وإنّما أجمعنا في الأذن لُامور : أحدها : أنّها ميتة فلا يجوز الصلاة له ؛ لأنّه حامل نجاسة فيجب إزالتها . والثاني : إجماعنا على ذلك وتواتر أخبارنا ، فمن عدّاه إلى غيرها فقد قاس ، والقياس عندنا باطل - إلى أن قال - : وهذا منه رحمه اللَّه إغفال في التصنيف فإنّه قد رجع عن ذلك في مبسوطه » .
أقول : ويا سبحان اللَّه ! كيف يرجع الشيخ في مبسوطه ، وسيأتي كما تقدّم أيضاً نقل عبارته .
وقال في موضع آخر من السرائر : « ومن قطع شحمة اذن إنسان فطلب منه القصاص فاقتصّ له منه ، فعالج الجاني اذنه حتّى التصق المقطوع بما انفصل عنه ، كانللمقتصّ منه أنيقطع ما اتّصل من شحمة اذنه حتّى تعود إلى الحال التي استحقّ لها القصاص . وهكذا حكم المجنيّ عليه سواء كان ظالماً أو مظلوماً ، جانياً أو مجنيّاً عليه ؛ لأنّه حامل نجاسة . وليس إنكاره ومطالبته بالقطع مخصوصاً بأحدهما ، بل جميع الناس . وكذلك القول فيما سوى ذلك من الجوارح والأعضاء إذا لم يخف على الإنسان منها تلف النفس أو المشقّة العظيمة ، ووجب على السلطان ذلك ؛ لكونه حاملًا للنجاسة فلا تصحّ منه الصلاة . وكذلك إذا جبر عظمه بعظم نجس العين ولم
هامش
( 1 ) راجع الخلاف ، المسألة 77 من كتاب الجنايات ، سلسلة الينابيع 40 / 39 .
وفي المبسوط في المسألة : فله قلعها أبداً حتّى يعدم إنباتها وهو الذي يقتضيه مذهبنا .