المتكلِّم أو عنده ؟
ولمّا كان العرف مشتركاً بين السامع والمتكلّم عادةً حتّى ترى أنّ صيغة الأمر بلفظ العرب وغيرهم ظاهرة في الوجوب فضلًا عن اللفظ العربي بين الأقوام العربية المختلفة ، لم يوُلوا هذا البحث كثير عناية . فإنّه قلّما يتّفق لفظ فاقد للقرينة وقع الخلاف في معناه بين عرف الإمام عليه السلام وعرف سامعه .
وكيف كان فالظاهر أنّ المتكلِّم يتكلّم بما يعرف للألفاظ من المعاني إلّاإذا علم بأنّ مخاطبه يفهم غير ذلك .
وأيضاً يفهم السامع من الكلام ما يكون معهوداً في عرفه إلّاإذا علم أنّ المتكلِّم له عرف آخر ووضع مغاير . ومع علم المتكلّم والسامع باختلاف العرفين يعود الكلام مجملًا لا يدرى أنّ المتكلّم راعى عرفه أو عرف السامع ، وكذا السامع .
ومع الشكّ في علم المتكلّم فليس هناك أصل معيّن ، واللَّه العالم .
النقطة التاسعة : في بيان الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
الفرق بين التسامحات العرفيّة والتطبيقات الخاطئة
هناك تسامحات للعرف وهناك تطبيقات خاطئة له ، وقد أشرنا إلى الأمرين سابقاً ، بل وفصّلنا القول في التسامح العرفي والفرق بين التسامح المقبول وغيره . ومع ذلك فينبغي التنبيه الخاصّ على نقطة الفرق بين التسامح والخطأ في التطبيق ، فنقول :
مرجع التسامح إلى سعة الجعل أو ضيقه ، فإن كان التسامح في صدق اللفظ فهو راجع إلى سعة الجعل ، وإذا كان التسامح في عدم الصدق فمآله إلى ضيق الوضع .
ثمّ التسامح كثيراً ما يكون مورداً للالتفات ومع ذلك لا يؤثّر في التراجع عن ما وقع العزم عليه ، كما أنّه قد يكون التسامح لخفائه مغفولًا عنه فيتخيّل كون البناء على أساس الدقّة مع كونه مبنيّاً واقعاً على المسامحة ، ولكنه بحيث لو نبّه لم