فهذه الرواية إنّما تدلّ على قاعدة الفراغ والتجاوز فيما لو أريد بالقيام بعد السجود ولكن لا بد من الالتزام بعدم ارتباطها بقاعدة الفراغ لقوله ( ع ) في ذيل الرواية : ( إنّما ذلك من الشيطان ) وهو قرينة على أنّ مراد الإمام ( ع ) هو الشكّ الخاص إذ ليس الشيطان منشأً لكلّ شكٍ وإنما شك كثير الشكّ والوسواس فقط من قبل الشيطان .
وبعبارة أوضح أنّ السؤال في الرواية إنّما يتعلّق بمن تحصل له هذه الحالة دائماً أي أنّه كلّما أكمل القيام شك في أنه ركع أم لم يركع ، ومن هنا تختص الرواية بكثير الشكّ « 1 » وتفيد قاعدة ( لا شك لكثير الشكّ ) وبالتالي لا يمكن عدّها في عداد الروايات الدالة على قاعدة الفراغ والتجاوز .
15 - وبإسناده عن سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن جابر ، قال : قال أبو جعفر ( ع ) :
( إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيءٍ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه ) « 2 » .
سند الرواية : ( سعد ) هو سعد بن عبد الله الأشعري القمي ، من ثقات الإمامية وفقهائهم الأجلاء « 3 » ، وقد بيّنا طريق الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) إليه في البحث عن سند
هامش
( 1 ) . يقول صاحب الوسائل أيضاً في ذيل هذه الرواية : ( أقول ويمكن الحمل على كثير السهو بقرينة آخره ) وسائل الشيعة 6 : 317 .
( 2 ) . محمد بن حسن الطوسي : الاستبصار 1 : 532 حديث 9 / 1359 ، وتهذيب الأحكام 2 : 162 حديث 602 ، محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة 6 : 317 باب 13 من أبواب الركوع حديث 4 .
ومما يلزم ذكره أن الشيخ الطوسي قد نقل هذه الرواية في الاستبصار عن الإمام الباقر ( ع ) بينما يرويها في تهذيب الأحكام عن الإمام الصادق ( ع ) وينقلها صاحب الوسائل كما جاء في الاستبصار .
( 3 ) . أحمد بن علي النجاشي : رجال النجاشي ص 177 رقم 467 ، محمد بن حسن الطوسي : الفهرست ص 135 رقم 316 ، السيد أبو القاسم الخوئي : معجم رجال الحديث 8 : 74 رقم 5048 .