الأوّلى : أن يشكّ في التسليم بعد الدخول في تعقيبات الصلاة أو في سجدتي السهو أو صلاة الاحتياط مما شرعه الشارع بعد الفراغ من الصلاة .
ولا شك هنا في جريان قاعدة الفراغ لأنّ الشكّ هنا من مصاديق الشكّ في الشيء وبعد الدخول في غيره .
إشكال : يبدو أنّ هذا الكلام تام بالنسبة إلى قاعدة التجاوز ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ أحد وجوه الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ أنّ الدخول في الغير غير معتبر في قاعدة التجاوز خلافاً لقاعدة الفراغ .
نعم لا يرد هذا الإشكال على من يعتبر في قاعدة الفراغ الدخول في الغير كالمحقق النائيني « 1 » الذي يعتقد بأنّ هذا الاشتراط يستفاد من أدلّة قاعدة الفراغ بغض النظر عن اتّحاد القاعدتين - حيث لا يمكن أن يكون منشأ لهذه النظرية - فإنّ أدلّة قاعدة الفراغ طائفتان فقد ورد هذا القيد في بعضها كصحيحة زرارة حيث يقول فيها الإمام ( ع ) : (
إذا خرجت من شيءٍ ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيءٍ
) . بينما لا وجود لهذا القيد في بعضها الآخر كموثقة ابن بكير حيث جاء فيها : (
كلّما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو
) وكذلك موثقة ابن أبي يعفور : (
إنّما الشكّ إذا كنت في شيءٍ لم تجزه
) . ولا بد هنا إمّا من حمل المطلق على المقيّد أو جعل القيد من القيود الواردة في مقام الغالب ، وبالتالي لا يكون مقيّداً للإطلاقات .
والتحقيق هو الأوّل لا لأجل وجود المفهوم في القيد ولا لأجل حمل المطلق على المقيد بل إنّ هذا المطلّق ينصرف إلى الفرد الغالب لقصوره الذاتي بالنسبة إلى الفرد غير الغالب ، بمعنى أن التجاوز عن الشيء غالباً ما يصدق مع الدخول
هامش
( 1 ) . أجود التقريرات 4 : 321 .