السابقة التي أوردها المحقق العراقي على نظرية الشيخ الأنصاري فأنّها تامة مقبولة ولا داعي إلى إعادتها .
وحاصل ما ذكرنا إلى هنا عدم إلحاق الغسل والتيمم بالوضوء وأنّ قاعدة التجاوز تجري في هذه الأبواب الفقهية ، وقد خرج منها باب الوضوء بالدليل الخاصّ الدال على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء خاصة .
المؤيّد لجريان قاعدة التجاوز في الغُسل :
يذكر الإمام الخميني بعد هذا الكلام بعض الروايات التي يستفاد منها جريان قاعدة التجاوز في الغسل كصحيحة زرارة التي ذكرناها سابقاً : ( قال زرارة : قلت له : رجل ترك بعض ذراعه أو بعض جسده في غسل الجنابة ؟ فقال :
إذا شك ثمّ كانت به بلّة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع وأعاد عليه الماء ما لم يُصب بلّةً فإنْ دخله الشكّ وقد دخل في حال أخرى فليمض في صلاته ولا شيء عليه
) « 1 » .
فإنّ الإمام الخميني يرى أنّ المستفاد من إطلاق عبارة الإمام ( ع ) : (
فإن دخله الشكّ وقد دخل في حال أخرى فليمض في صلاته ولا شيء عليه
) . إنّ قاعدة التجاوز تجري من دون أيّ مانع فيما لو كان المكلّف منشغلًا بغسل الجنابة قبل الصلاة وقد دخل من جزءٍ إلى جزءٍ آخر ثمّ شك في الجزء السابق « 2 » .
يقول الإمام الخميني : هناك عبارة أخرى في صحيحة زرارة هذه عدا تلك العبارة السابقة يستفاد منها أن الشكّ بعد تجاوز المحلّ لا اعتبار به في غسل الجنابة .
هامش
( 1 ) . ثقة الإسلام الكليني : الكافي 3 : 33 ج 2 باب الشك في الوضوء .
( 2 ) . الاستصحاب ص 327 وهو يقول : ( وكذا يمكن أن يقال : إنّ قوله في ذيلها ( فإن دخله الشك وقد دخل في حال أخرى ) يدلّ بإطلاقه على أنّ من شك في غسل ذراعه أو بعض جسده من الطرف الأيسر وقد دخل في حال أخرى أيّة حالة كانت لا يعتني بشكّه ) .