وبهذا الجواب ينحلّ عند المحقق العراقي إشكال ثالث أيضاً وهو أنّ بين منطوق صدر الموثّقة ومفهوم ذيلها تعارضاً حيث يدلّ منطوق قوله : (
إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره
) على عدم الاعتناء بالشك فيما لو خرج المكلّف من جزء ودخل في جزء آخر وشك في صحّة ذلك الجزء السابق قبل الفراغ من العمل كلّه ، مع أنّ مفهوم قوله ( ع ) : (
إنّما الشكّ في شيءٍ لم تجزه
) هو وجوب الاعتناء بالشك فيما لو لم يفرغ المكلّف من العمل ، وعليه يحصل التعارض بين منطوق هذه الموثقة ومفهومها فيما لو شك قبل الفراغ من العمل في صحّة الجزء لا في أصل وجود الجزء .
الإشكالات على الوجه الخامس
للجمع بين صحيحة زرارة وموثقة ابن أبي يعفور المذكور في كلمات الشيخ الأنصاري والمحقق العراقي :
الإشكال الأوّل : إنّ لفظ الوضوء في موثقة ابن أبي يعفور أقرب من لفظ الشيء الوارد فيها والأقرب يمنع الأبعد إلّا أنّ الإمام ( ع ) في هذه الرواية إنمّا هو في مقام بيان حكم الشيء لا بيان حكم نفس الوضوء ، وهذا أقوى من قرينة الأقربية لإرجاع الضمير إلى نفس الشيء .
وبتعبير أوضح فإنّ كون الإمام في مقام بيان حكم ما شُكّ في صحّته قرينة أقوى من قرينة الأقربية .
الإشكال الثاني إنّما يرد على كلام المحقّق العراقي حيث قال : بأن تقييد المورد والمصداق مع بقاء الكبرى على إطلاقها أمر شائع وكثير فإنّ هذا الادّعاء منه مجرّد دعوى لا دليل عليها ولا صحّة لها .
والإنصاف قلة وقوع ذلك ، مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا كثرته إلّا أنّ وقوع ذلك