أمّا على مبنى المشهور - وهو مختارنا أيضاً - من أنّ قاعدة التجاوز مختلفة تماماً عن قاعدة الفراغ وأدلّتهما متغايرة فلابدّ من دراسة كلّ من القاعدتين على نحو الاستقلال ليتضّح لنا هل يستفاد منها العمومية لجميع أبواب الفقه أولا ؟
فبالنظر إلى قاعدة الفراغ قامت الشهرة بل نفي الخلاف بل الإجماع على عدم اختصاصها بباب خاصّ وأنّها تجري في جميع أبواب الفقه . ولإثبات هذا التعميم نقول : إنّ روايات قاعدة الفراغ وردت فيها ثلاثة تعابير يستفاد منها التعميم بوضوح :
التعبير الأوّل : (
كلّما شككت فيه مّما قد مضى فأمضه كما هو
) « 1 » .
حيث ذكرنا سابقاً بأنّ ( من ) في ( مّما ) بيانيّة فتكون العبارة عامّة تشمل أيّ عمل من الأعمال مضافاً إلى عدم وجود السؤال في الرواية عن الصلاة أو عبادة أخرى .
ويمكن أن يورد على دلالة هذه العبارة على التعميم إشكالان :
الإشكال الأوّل : هو أنّ السؤال عن الصلاة وإن لم يرد في هذه الرواية إلّا أنّ هناك ثلاث روايات أخرى متعلقّة بقاعدة الفراغ وقد ذكر فيها بحث الصلاة بقوله : (
فامضه ولا تُعد
) ويكون ( لا تعد ) قرينة على عدم شمولية ( كلّما شككت فيه مّما قد مضى فأمضه كما هو ) لكلّ مركّب ، بل يراد به المركبّات الاعتبارية الشرعية المأمور بها المشتغل بها ذمّة المكلّف وهذه لا تتأتي إلّا في باب العبادات « 2 » .
والجواب عن هذا الإشكال : إنّ روايات باب الصلاة (
امض ولا تعد
) لا
هامش
( 1 ) . محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة ج 8 باب 33 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ص 238 حديث 3 .
( 2 ) . السيد محمود الهاشمي : قاعدة الفراغ والتجاوز ص 96 .