قاعدة الفراغ ، ومن البعيد جدّاً أن يستفاد عنوان التجاوز عن المحلّ من هذه التعبيرات .
الرواية الثالثة التي استند إليها الإمام الخميني ( رحمه الله ) موثقة ابن أبي يعفور : ( وعن المفيد ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن عبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
( إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكّك بشيءٍ إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه ) « 1 » .
حيث يقول الإمام الصادق ( ع ) في هذه الرواية بأنّك كلّما شككت في جزءٍ من الوضوء ولم تدخل في غيره فشكّك لا يعتنى به ثمّ يبيّن الإمام ( ع ) قاعدة كلّيّة بقوله :
( إنّما الشك إذا كنت في شيءٍ لم تجزه )
يعني أن الشك إنّما يعتنى به فيما لو لم يتجاوز محل المشكوك ولم يدخل في غيره .
وفي هذه الرواية بحثان لابدّ من التدقيق فيهما : أحدهما في الضمير الغائب في ( غيره ) ، والآخر في القاعدة الكلّيّة التي بيّنها الإمام ( ع ) في ذيل الرواية .
أمّا البحث الأوّل فيتمثّل في السؤال عن مرجع الضمير الغائب في قوله ( ع ) ( دخلت في غيره ) فإن كان مرجعه لفظ ( شيء ) بمعنى أنّ الإمام ( ع ) يقول
: ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير الشيء )
كان مفاد الرواية قاعدة التجاوز وحينئذٍ يرد الإشكال على هذا الاحتمال بأنّه مخالف للفتاوى والنصوص لقيام الإجماع القطعي على عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء .
والاحتمال الثاني أن يكون مرجع الضمير الغائب كلمة الوضوء بمعنى أنّ
هامش
( 1 ) . محمد بن حسن الحرّ العاملي : وسائل الشيعة ج 1 باب 42 من أبواب الوضوء ص 470 حديث 2 .