التقريب الأوّل : أنّه في جميع هذه الموارد يمكن التخلّص عن التقيّة دائماً ، فبهذا اللحاظ لا تجري التقيّة فيها .
وفيه : أنّ هذا مبنيّ على شرطيّة عدم المندوحة ، مع ذهاب المشهور « 1 » إلى عدم اعتباره .
التقريب الثاني : أنّ التقيّة تتحقّق في العمل الذي قد أفتى علماء العامّة على وفق ذاك العمل على خلاف مذهب الإماميّة ، مع أنّه لم يفت أحد من علمائهم بجواز شرب الخمر . نعم ، يمكن جريان الإكراه والإجبار فيه ، لكن هذا أمر آخر غير التقيّة ؛ فلا معنى للتقيّة المصطلحة في شرب الخمر ؛ فإنّها إنّما تتحقّق فيما إذا كان الأمر على خلاف مذهبهم . أمّا مع الموافقة فلا موضوع للتقيّة .
هذا بالنسبة إلى شرب الخمر . وأمّا علّة عدم جريان التقيّة في متعة الحج ؛ فلعدم وجود شرط التقيّة فيها ؛ فإنّ من شرائطها خوف ترتّب الضرر على خلافها مع إمكان تحقّق حجّ التمتّع من دون خوف الضرر ؛ فإنّ حجّ التمتّع يكون في الظاهر كحجّ القران إلّافي النيّة والتقصير ، والأوّل أمر قلبيّ لا يجري فيه التقيّة ، والثاني يمكن أن يفعل في الخفاء .
وأمّا عدم جريانها في المسح على الخفّين ، فلعدم وجود إجماع بينهم فيه ، بل أكثرهم قائلون بالتخيير بين المسح على الخفّفين وغسل الرجلين ، وجريان التقيّة في غسل الرجلين إجماعيّ بيننا ، فلا موضوع للتقيّة في المسح على الخفّين « 2 » .
ويرد على هذا التقريب :
أوّلًا : أنّ هذا البيان مخالف لظاهر الروايات ؛ فإنّ لسانها ظاهر في الخروج الحكمي لا الموضوعي .
هامش
( 1 ) البيان للشهيد الأوّل : 48 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 112 ، جامع المقاصد 1 : 222 ، مفتاح الكرامة 2 : 448 ، رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 81 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 219 - 220 .