تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
وكيف علم صحة ما ذكرتم ؟ قالوا : إن معنا بالباب جماعة من حملة الآثار ، وطلاب العلم ، وثقات الناس ، يكتفى بالنظر إليهم دون المسألة عنهم ، وهم يعلمون ذلك ، فتأذن بوصولهم إليك ، لتسمع منهم . فأدخلهم ، وسمع مقالتهم ، ووجه خلف المؤمل بالشرط والأعوان ، فتقزز ، فجذبوه وجرروه ، وقالوا : أخبرنا أنك استطعمت الإباق ، فصار معهم إلى السلطان ، فلما دخل عليه قال له : ما يكفيك ما أنت فيه من الإباق ، حتى تتعزز على سلطانك امضوا به إلى الحبس ، فحبس ، وكان من هيئته أنه أصفر ، طوال خفيف اللحية ، يشبه عبيد أهل الحجاز ، فلم يزل في حبسه أياما ، حتى علم بذلك جماعة من إخوانه ، فصاروا إلى السلطان ، وقالوا : إن هذا مؤمل بن يهاب في حبسك مظلوم . قال : ومن ظلمه . قالوا : أنت . قال : ما أعرف من هذا شيئا ، ومن مؤمل ؟ فقالوا : الشيخ الذي اجتمع عليه جماعة ، وقالوا : العبد الآبق . وما هو بآبق ، بل هو إمام من أئمة المسلمين في الحديث . فأمر بإخراجه ، وسأله عن حاله ، فأخبره كما أخبره الذين جاءوا يذكرون له حاله ، فصرفه ، وسأله أن يحله . فلم ير بعده ممتنعا امتناعه الأول ، حتى لحق بالله عز وجل . ومات بالرملة ، في رجب ، سنة أربع وخمسين ومائتين .