سنة خمسين وقبره مشهور يزار بتنوركران ( 1 ) روى عن الحكم ( الحسن ) البصري وأبو تميمة
الهجيمي .
وللحكم أخوان : عطية ورافع وهما لم يرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا قليلا . أمر زياد بن أبيه
بحبسه وتقييده فتوفي في السجن مقيدا بمرو في أيام يزيد بن معاوية ودفن بجنب بريدة في
مقبرة حصين التي تدعي اليوم تنوركران من مقابر مرو . وحين دنا من الموت قيل له : نحل
القيد عنك ؟ قال : لا بل ادفنوني مقيدا لأبعث مخاصما لزياد يوم القيامة ، فدفن مقيدا رضي
الله عنه في سنة خمسين من الهجرة ، ويقال لهذا التل تل الصحابة وتل المقابل يعني مقابل
حمام أبي حمزة محمد بن ميمون السكري ويقال إن غطفان عمرو أخا الحكم مدفون في هذا
التل بجنبه . وذكر أبو عمرو النوقاني في كتاب أنس الغريب أن الحكم بن عمرو مر يوما حين
كان والي خراسان فسمع صوتنا من حائط صوتا حزينا من هاتف يهتف به :
تعز بصبر لا رجعت لكي ترى * سنام الحمى آخر الليل الغرائر
كأن فؤادي من تذكره الحمى * وأهل الحمى يهفو به ريش طائر
فوقف الحكم وقال : من هذا القائل فجاؤوا إليه فقالوا له : من أي موضع أنت ؟ قال :
من بني عامر من نجد ، قال أيش تفعل في خراسان ؟ قال : من وقب عبد الله بن عامر بن
كريز حبسوني ههنا رهنا فقالا له اشتهيت لقاء ديارك وأقربائك فإني أهيئ أسبابك فقال :
وقعت في ضيق المعاش والولدان ، فقال : إني أهيئ أسبابك وأسبابهم فقال : كفافي
ههنا ، ووقع بين يديه هذا الرجل ومات ساعتئذ ، ويقال إن قثم بن العباس بن عبد المطلب
قتل بسمرقند ثم حمل منها إلى مروان بمرو ودفن بالجصين بقرب بريدة .
وقال عبد المؤمن بن خالد الحنفي : قبر الحكم بجنب بريدة بن الحصيب الأسلي
الخراساني . وأخواه عطية بن عمرو ورافع بن عمرو الغفاريان صحبا النبي صلى الله عليه وسلم ، وروى عنهما
عبادة بن الصامت ، وروى عن الحكم الحسن البصري وأبو تميمة الهجيمي .
وأبو الحارث خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري يروي عن أبيه وله صحبة . روى عنه
خالد بن عبد الله بن حرملة .
وأبو نعيم محمد بن عبد الرحمن الغفاري المروزي أصله من بردفان ، شيخ عالم ،
هامش
( 1 ) وهي مقبرة كان مكانها محلة بمرو اسمها جصين بأعلى البلد ثم اندرست وصارت مقبرة ، ومعناها صناع التنانير .
وانظر الأنساب 3 / 284 ، ومعجم البلدان " جصين " .