وسعيد بن أبي عروبة ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، وعبد الرحمن المسعودي
وغيرهم . روى عنه ابناه عبيد الله والمثنى ، وعلي بن المديني ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن
معين ، وأبو خيثمة ، وسعدان بن نصر وغيرهم . تولى القضاء بالبصرة وكان له محل ومنزلة ،
فلم يحمد أهل البصرة أمره ، وكثر الكارهون له والرفائع عليه ، فلما صرف عن القضاء أظهر
أهل البصرة السرور به ونحروا الجزور وتصدقوا بلحمها ، واستتر في بيته خوف الوثوب عليه ،
ثم أشخص بعد هذا الوقت إلى الرشيد فاعتذر فقبل عذره ، ووهب له ألف دينار ، وكان من
الاثبات في الحديث ، وكان يحيى بن سعيد في سجوده يقول : اللهم اغفر لخالد بن الحارث
ولمعاذ بن معاذ ، فذكرت ( 1 ) ذلك ليحيى فلم ينكره وقال : حدثنا شعبة عن معاوية بن قرة
قال : قال أبو الدرداء : إني لأستغفر لسبعين من إخواني في السجود ، أسميهم بأسمائهم
وأسماء آبائهم . قال يحيى القطان : طلبت الحديث مع رجلين من العرب : خالد بن
الحارث بن سليم الهجيمي ومعاذ بن معاذ العنبري ، وأنا مولى لقريش : لتيم الله ، فوالله ما
سبقاني إلى محدث قط فكتبا أشياء حتى أحضر ، وما أبالي إذا تابعني معاذ بن معاذ وخالد بن
الحارث من خالفني من الناس . ومات بالبصرة وهو ابن سبع وسبعين سنة في شهر ربيع الآخر
سنة ست وتسعين ومائة ، في خلافة محمد بن هارون ، وصلى عليه محمد بن عباد المهلبي
وكان يومئذ على صلاة البرة والإمرة .
وابنه أبو الحسن المثنى بن معاذ العنبري البصري ، قدم بغداد وحدث عن أبيه ، وبشر بن
المفضل ، ومعتمر بن سليمان ، وسلم بن قتيبة ، ويحيى بن سعيد القطان . روى عنه ابنه
معاذ بن المثنى ، وأبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب العطار ، وأبو بكر بن أبي الدنيا ، وكان
ثقة . ذكره يحيى بن معين ، ووصفه بالتوثق والصدق وقال : كان من خيار المسلمين وهو خير
من أخيه عبيد الله بن معاذ مائة مرة . ومات سنة ثمان وعشرين ومائتين .
والذي نسب إلى جده الأعلى :
أبو عبد الله سعيد بن عبد الله بن العنبر بن عطاء بن صالح بن محمد بن عبد الله بن
محمد بن بغيان العنبري النيسابوري ، وكان من أعيان وجوه نيسابور ، من المذكورين بالأدب
والكتابة ، وسمع علي بن الحسين ( 2 ) الهلالي ، ومحمد بن عبد الوهاب العبدي ، وقطن بن
هامش
( 1 ) قائل هذا هو أبو حفص عمرو بن علي الفلاس أحد أئمة الحديث ، أنظر الخبر في " تاريخ بغداد " .
( 2 ) في كوبرلي و " اللباب " : " الحسن " .