يعتقد الشيعة فيه الامامية ، ويعرف بأبي الحسن العسكري ، وقيل : إن المتوكل في أول
خلافته اعتل فقال : لئن برئت لأتصدقن بدنانير كثيرة ، فلما برئ جمع الفقهاء فسألهم عن
ذلك ؟ فاختلفوا ، فبعث إلى علي بن محمد بن علي بن موسى يعني أبا الحسن العسكري
فسأله فقال : يتصدق بثلاثة وثمانين دينارا ، فتعجب قوم من ذلك ، وتعصب قوم عليه وقالوا :
تسأله يا أمير المؤمنين من أين له هذا ؟ فرد الرسول إليه ، فقال له : قل لأمير المؤمنين : في
هذه الوفاء بالنذر ، لان الله تعالى قال : ( لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، ويوم حنين إذ
أعجبتكم كثرتكم ) ( 1 ) فروى أهلنا جميعا أن المواطن في المواقع والغزوات كانت ثلاثة
وثمانين موطنا ، وأن يوم حنين كان الرابع والثمانين ، وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير
كان أنفع له وأجرى عليه في الدنيا والآخرة . ولد أبو الحسن العسكري في سنة أربع عشرة
ومائتين ، ومات بسر من رأى في يوم الاثنين لخمس ليال بقين من جمادي الآخرة سنة أربع
وخمسين ومائتين ، ودفن في داره .
وأبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد البزاز الفقيه العسكري ، ختن
زكريا بن الخطاب ، كان يسكن درب الزعفراني ، وحدث عن محمد بن عبيد الله بن
المنادي ، ومحمد بن إسماعيل الصائغ المكي ، وأبي داود السجستاني ، ويحيى بن
أبي طالب ، والحسن بن مكرم ، وأحمد بن ملاعب ، ومحمد بن سعد العوفي ، وأبي قلابة
الرقاشي ، وأحمد بن الوليد الفحام ، ومحمد بن الحسين الحنيني ، وعبد الرحمن بن
محمد بن منصور الحارثي ، وأحمد بن أبي خيثمة : زهير بن حرب . روى عنه محمد بن
المظفر الحافظ ، وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو القاسم بن الثلاج وجماعة ، آخرهم محمد بن
أحمد بن رزقويه ، وكان ثقة ، مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة .
وأبو الحسن علي بن سعيد بن عبد الله العسكري ، من أهل عسكر مكرم ، أحد أعيان
الجوالين من أصحاب الحديث ، كثير التصنيف ، حسن الحديث ، أعلى إسناده بالبصرة :
عمرو بن علي ، ونصر بن علي ، وأبو موسى الزمن ، وبندار ، وكتب بالأهواز والري والكوفة
وجور ، ورد نيسابور وأقام بها على تجارة له مدة ، وقد كان أبو علي الحسين بن علي الحافظ
كتب عنه بالري أيضا وفي بلدان شتى . روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي ،
وعلي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وهما من أقرانه ، وحدث عنه حفاظ الدنيا في عصره ،
هامش
( 1 ) من سورة التوبة الآية 25 .