نهج البلاغة
إنّ أبسط وأقصر تعريف للقرآن الكريم هو أنّه كلام اللَّه الذي أوحي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
وما يمكن قوله بشأن نهج البلاغة - كتعريف شامل وبسيط - هو أنه كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام الذي ضمّ بين طيّاته خطبه ورسائله ووصاياه وكلماته القصار ونصائحه ومواعظه وأحكامه ، وقد دوّن قبل ألف عام على هيئة كتاب يدور حول ثلاثة محاور : الخطب والرسائل وقصار الحكم .
لكن لا التعريف الأوّل للقرآن ولا البيان الثاني لنهج البلاغة يعدل قطرة من البحار ولا ذرّة من العوالم التي ينبغي قولها وسماعها وتدوينها وقراءتها بشأنهما .
والواقع أنّ سوق مثل هذا التعريف للقرآن بصفته كتاب الوحي ولنهج البلاغة - الذي يمثل الامتداد الحقيقي المتقن للقرآن - لا يجرّ على القائل والمستمع سوى الحسرة والعجز والقصور .
فكيف يمكن الحديث عن نهج البلاغة وقد اخترقت أنوار عظمته ظلمات العالم البشري منذ مئات السنين ، واختزل التأريخ برمّته وأصاب البشرية بالذهول لرفعته وسموّ مكانته حتّى عيت وخرست مقابل عظمته ، فلم تر بُدّاً من الانحناء والركوع حياله ؟ . . .
أم كيف يمكن الكلام عن كتاب