البحث حول تعريفه
قد عرّف الاستصحاب بتعاريف لا يخلو شيء منها من الإشكال ، بل في بعضها تهافت وتناقض ، وقبل الشروع في البحث لابدّ من تحقيق حقيقة الاستصحاب وموقعيّته ، فنقول :
يحتمل بحسب التصوّر في حقيقة الاستصحاب أربعة أمور :
الأوّل : أن يكون أصلًا عمليّاً مجعولًا للشاكّ الذي هو عالم بالحالة السابقة ، كما أنّ أصالة الحلّيّة والطهارة أصلان مجعولان للشاكّ الذي هو جاهل بالحالة السابقة ، وعلى هذا يحتمل أن يكون أصلًا شرعيّاً كأصالة الطهارة والحلّيّة ، ويحتمل أن يكون أصلًا عقلائيّاً كأصالة عدم النقل « 1 » من غير ردع شرعاً .
الثاني : أن يكون طريقاً إلى الواقع ، وعلى هذا يحتمل أن يكون طريقاً شرعيّاً ، كخبر الثقة بناءً على اعتباره شرعاً ، ويحتمل أن يكون طريقاً عقلائيّاً أمضاه الشارع ، كخبر الثقة بناءً على اعتباره من طريق بناء العقلاء ، كما هو الحقّ ، ومرَّ تحقيقه في مبحث حجّيّة الخبر الواحد .
الثالث : أن يكون وظيفةً مقرّرة للشاكّ ، لكن لأجل التحفّظ على الواقع ، كأصالة الاحتياط في الشبهة البدويّة الحكميّة على مذهب الأخباريّين ، فإنّهم
هامش
( 1 ) معنى كونها أصلًا عقلائيّاً أنّ العقلاء يعملون بمقتضاها من دون أن تكون طريقاً إلى الواقع عندهم بالظنّ بمقتضاها ، بل يعملون بها حتّى في صورة الشكّ . منه مدّ ظلّه .