التكليف التحريمي المتيقّن .
ب - أن يتعلّق النهي بالطبيعة وأريد أنّ مجموع أفرادها مبغوض للمولى ، بمعنى أنّ العبد لو لم يأت بالمجموع لكان ممتثلًا ، سواء اجتنب عن جميع الأفراد ، أو عن بعضها وارتكب البعض الآخر .
وعلى هذا فلامنع من ارتكاب الفرد المشكوك ، لأنّ ارتكاب معلوم الفرديّة لا يضرّ بالامتثال ، فضلًا عن ارتكاب مشكوكها ، فإذا قال المولى : « لاتكرم مجموع الفسّاق » كان العبد ممتثلًا فيما إذا اجتنب عن إكرام زيد الفاسق مثلًا ، وإن أكرم سائر الفسّاق ، لأنّه لم يكرم مجموعهم ، فلا إشكال حينئذٍ في جواز إكرام مشكوك الفسق ، لأنّه لو كان معلوم الفسق لكان إكرامه جائزاً ، فضلًا عمّا إذا شكّ في فسقه .
نعم ، لو أكرم جميع الأفراد المعلومة الفسق لوجب عليه الاجتناب عن إكرام مشكوك الفسق ، لأنّ العلم بموافقة التكليف يتوقّف حينئذٍ على الاجتناب عنه « 1 » .
حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الثالث
وأمّا الشبهات الموضوعيّة من القسم الثالث فتصويرها في التكاليف الوجوبيّة أن يتعلّق التكليف بصرف الوجود من طبيعة ويريد العبد امتثاله
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الاجتناب عن إكرام خصوص مشكوك الفسق فقط لا يقتضي العلم بالامتثال ، بل يقتضي احتمال الامتثال ، وهو لا يكفي في الخروج عن عهدة التكليف المتيقّن ، فلابدّ للعبد من الاجتناب عن إكرام الأفراد المعلومة الفسق كلًاّ أو بعضاً ، ولو فرداً واحداً ، ليحصل له العلم بامتثال التكليف المعلوم .
نعم ، يمكن القول بعدم جواز إكرام مشكوك الفسق بعد إكرام جميع الأفراد المعلومة ، لاستلزامه حينئذٍ القطع بمخالفة التكليف . م ح - ى .