وفيه : أنّ الاصوليّين لا يفتون بالإباحة الواقعيّة في الشبهات التحريميّة البدويّة ، بل هم يعترفون بكون حكمه الواقعي مجهولًا ، ولكنّهم يقولون بإباحتها الظاهريّة باستناد الآيات والروايات ، فلا يمكن دعوى أنّهم أفتوا في ذلك بآرائهم من دون الرجوع إلى الكتاب والسنّة .
الطائفة الثانية : الروايات الآمرة بالتوقّف عند الشبهة ، وهي على قسمين :
أ - ما ذكر فيه صرف الوقوف ، بدون ذكر علّته .
ب - ما ذكر فيه علّة الوقوف أيضاً .
أمّا القسم الأوّل : فلا دلالة له على مراد الأخباريّين ، لأنّ بعضها لا يدلّ على وجوب الوقوف ، بل يدلّ على صرف رجحانه ، مثل قوله عليه السلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » « 1 » وقوله عليه السلام : « لاورع كالوقوف عند الشبهة » « 2 » فإنّهما يدلّان على أنّ للورع مراتب عديدة وأعلى مراتبه هو الوقوف عند الشبهة ، وأصل الورع - وهو الاجتناب عن محارم اللَّه والإتيان بواجباته - وإن كان واجباً ، إلّاأنّ تحصيل هذه المرتبة العالية يكون من الأمور الراجحة ، لا الواجبة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 162 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 161 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 23 .