البحث حول الاستدلال بالإجماع عليها
وأمّا الإجماع : فالتحقيق عدم تحقّقه ، كيف وقد ذهب الأخباريّون - الذين هم أيضاً عدّة كثيرة من المسلمين - إلى وجوب الاحتياط فيها ، فلا يصحّ دعوى احتمال الاتّفاق على البراءة فضلًا عن القطع به .
على أنّ الإجماع - على فرض تحقّقه في المقام - لا يكون دليلًا مستقلًاّ ، لأنّا نحتمل قويّاً أن يكون مستند المجمعين هو الآيات والروايات الواردة في المسألة وما سيأتي من حكم العقل بقبح العقاب بلابيان .
وبعبارة أخرى : هذا الإجماع مدركي ، والإجماع المدركي لا يمكن أن يكون كاشفاً عن رأي المعصوم ، فلا يكون حجّة .
وبالجملة : دعوى الإجماع على البراءة باطلة موضوعاً وحكماً .
كما أنّ الأخباريّين أيضاً لو أرادوا التمسّك بالإجماع على وجوب الاحتياط لكانت دعواهم فاسدة ، لعدم تحقّق الإجماع عليه أوّلًا ، وعدم حجّيّته على فرض ثبوته ثانياً ، لعين ما ذكرناه آنفاً .