نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك
فصّل المحقّق النائيني رحمه الله بين كون « ما » موصولة وبين كونها مصدريّة حيث قال :
فعلى الأوّل يكون مفاده أنّ الناس من جهة الجهل بالحكم الشرعي يكونون في سعة ، فيعارض به أخبار الاحتياط الدالّة على كون الناس في الضيق من جهة الحكم الشرعي المجهول ، وعلى الثاني يكون مفاده أنّ الناس ما دام لا يعلمون يكونون في سعة ، فيكون أخبار الاحتياط حاكمة عليه على تقدير تماميّة دلالتها « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
والقسم الأوّل من كلامه صحيح متين ، لكن يمكن المناقشة في القسم الأخير منه ، لأنّ الحديث - بناءً على كون « ما » مصدريّة - يدلّ على كون الناس في السعة ما دام كونهم غير عالمين ، ولا ريب في أنّ أدلّة الاحتياط لا تبدّل جهل المكلّف إلى العلم .
على أنّ أصالة الاحتياط التي مجراها هو الشكّ والجهل لا يعقل أن تكون رافعةً لشكّ المكلّف وجهله كما لا يخفى .
وبالجملة : حديث « السعة » يكون في عرض أدلّة الاحتياط ، من دون أن يكون بينهما تقدّم وتأخّر أصلًا ، سواء كانت « ما » موصولة أو مصدريّة ، فيقع بينهما التعارض .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 315 .