يراد من « الإطلاق » الإباحة الشرعيّة الظاهريّة ، ومن « الورود » صدور النهي من الشارع ، سواء وصل إلى المكلّف أم لم يصل ، وذكر لإثبات امتناع هذا الاحتمال وجوهاً ثلاثة :
أ - أنّ الإباحة الظاهريّة التي موضوعها المشكوك لا يعقل أن تكون مغيّاةً إلّا بالعلم ، ولا محدّدة إلّابعدمه ، لا بأمر واقعي يجامع الشكّ ، وإلّا لزم تخلّف الحكم عن موضوعه التامّ .
وبعبارة أخرى : كان مفاد الرواية على هذا الاحتمال « كلّ شيء شكّ في أنّه مباح أو حرام واقعاً فهو مباح ظاهراً حتّى يرد فيه نهي من قبل الشارع ، سواء وصل هذا النهي إلى المكلّف وتبدّل شكّه إلى العلم بالحرمة أم لا ؟ » وهل هذا إلّاارتفاع الإباحة الظاهريّة مع بقاء موضوعه الذي هو الشكّ في الحكم الواقعي ؟ !
والحكم يستحيل أن يتخلّف عن موضوعه التامّ ، كما يستحيل أن يتخلّف المعلول عن علّته التامّة « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل .
وفيه أوّلًا : أنّه مبنيّ على كون « حتّى يرد فيه نهي » غاية للحكم .
وأمّا لو كان قيداً للموضوع فلا يلزم تخلّف الحكم عن موضوعه .
توضيح ذلك : أنّ الحديث بناءً على القيديّة يكون بمعنى « كلّ شيء شكّ في حلّيّته وحرمته ولم يرد فيه نهي واقعاً فهو مباح بالإباحة الظاهريّة » .
فالموضوع مقيّد بقيدين ، ويكفي في انتفائه انتفاء أحدهما ، لأنّ المقيّد بقيود متعدّدة ينتفي بانتفاء أحد تلك القيود ، كما أنّ المركّب من أجزاء متعدّدة ينتفي
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 4 : 74 .