بيان ما هو المهمّ من الأصول العمليّة
وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل ممّا دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل .
قال المحقّق الخراساني رحمه الله : والمهمّ منها أربعة ، فإنّ مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكميّة وإن كان ممّا ينتهي إليها فيما لاحجّة على طهارته ولا على نجاسته ، إلّاأنّ البحث عنها ليس بمهمّ ، حيث إنّها ثابتة بلا كلام من دون حاجة إلى نقض وإبرام ، بخلاف الأربعة ، وهي البراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب ، فإنّها محلّ الخلاف بين الأصحاب ، ويحتاج تنقيح مجاريها وتوضيح ما هو حكم العقل أو مقتضى عموم النقل فيها إلى مزيد بحث وبيان ومؤنة حجّة وبرهان ، هذا مع جريانها في كلّ الأبواب واختصاص تلك القاعدة ببعضها « 1 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
وقد يتخيّل أنّ الوجه في عدم ذكر أصالة الطهارة في علم الأصول أنّ الطهارة والنجاسة من الأمور الواقعيّة ، فدائماً يكون الشكّ فيهما من الشبهة المصداقيّة ، إذ بعد كونهما من الأمور الواقعيّة لا من الأحكام الشرعيّة كان الشكّ فيهما شكّاً في الانطباق ، فتكون الشبهة مصداقيّة ، ومن الواضح أنّ
پاورقی
( 1 ) كفاية الأصول : 384 .