إن قلت : نعم ، ولكن بناء العقلاء دليل لبّي ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه ، وهو الأخبار بلا واسطة .
قلت : إنّ العقلاء يعملون بالأخبار المنقولة إليهم بوسائط قليلة متعارفة ، كما يعملون بالأخبار بلا واسطة ، فلا نشكّ في شمول بناء العقلاء لمثل ما بأيدينا من روايات أهل البيت عليهم السلام كي يدّعى أنّ القدر المتيقّن منه هو الأخبار بلا واسطة .
والحاصل : أنّ دعوى عدم شمول أدلّة حجّيّة الخبر الواحد للخبر مع الواسطة لأجل الانصراف في الأدلّة اللفظيّة والاقتصار على القدر المتيقّن في الأدلّة اللبّيّة غير مسموعة .
الوجه الثاني : أنّ المجعول من قبل الشارع بما هو شارع لابدّ من أن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي ، وهذا الشرط موجود في الأخبار بلا واسطة ؛ لأنّ المخبر به فيها هو قول الإمام عليه السلام بوجوب صلاة الجمعة مثلًا ، بخلاف الأخبار مع الواسطة ، ضرورة أنّ الكليني مثلًا حينما أخبرنا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكّوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال :
« صلاة الجمعة واجبة » كان المخبر به في خبر الكليني قول علي بن إبراهيم ، وهو ليس أثراً شرعيّاً ولا موضوعاً لأثر شرعي .
ولا فرق في هذا الإشكال بين قلّة الواسطة وكثرتها كما لا يخفى .
وجوابه واضح ؛ إذ لا دليل على وجوب كون المجعول حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي إلّاحكمة الشارع التي تمنعه عن صدور اللغو ، فتمام الملاك لإمكان الجعل الشرعي وعدمه هو لزوم اللغويّة وعدمه ، والأخبار مع الواسطة إن لم تنته إلى حكم شرعي - كما إذا قال الشيخ رحمه الله : حدّثنا المفيد رحمه الله
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 310
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣١٠