« رأيت عيناً » فكما أنّ « رأيت عيناً » يكون من الألفاظ المتشابهة قطعاً ولا نفهم منه شيئاً ، فكذلك « رأيت أسداً » وهل يمكن الالتزام بذلك ؟ ! فلو لم يمكن تفهيم المعنى الحقيقي من طريق استعمال اللفظ الموضوع لمعنى واحد فيما وضع له بدون قرينة المجاز فبأيّ لفظ يمكن تفهيمه إذا أراده المتكلّم ؟ !
ولو أراد أنّه نصّ في شمول المجمل وظاهر في شمول الظاهر ، ففيه أوّلًا : أنّا نمنع ظهوره فيه بالبيان المتقدّم ، وثانياً : أنّ إثبات عدم حجّيّة ظاهر الكتاب بظاهره محال ، لاستلزامه أن يكون وجود الشيء موجباً لعدمه كما تقدّم .
ولو أراد احتمال شموله له ، ففيه : أنّه كيف يتمكّن من أنكر حجّيّة ظواهر الكتاب أن يثبت مدّعاه بآية يحتمل كون الظواهر من مصاديقها « 1 » ؟ !
وأمّا الطائفة الثانية « 2 »
فمنها : أنّ الكتاب العزيز يشتمل على مطالب عالية غامضة في فنون كثيرة ، ولا يتمكّن البشر العادي بأفكاره السطحيّة من صعود تلك القلل الرفيعة والوصول إلى مضامين القرآن الشامخة .
ويشهد عليه بعض ما ورد في محاورات الأئمّة عليهم السلام مع مخالفيهم .
ففي مرسلة شبيب بن أنس عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه العراق ؟ قال : نعم ، قال : فبِمَ تفتيهم ؟ قال : بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، قال :
يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال :
نعم ، قال : يا أبا حنيفة لقد ادّعيت علماً ، ويلك ما جعل اللَّه ذلك إلّاعند أهل
هامش
( 1 ) وبعبارة أخرى : إذا امتنع التمسّك بظاهر الكتاب لإثبات عدم حجّيّة ظواهره فالتمسّك باحتمالاته لإثبات ذلك ممتنع بطريق أولى . م ح - ى .
( 2 ) وهي ما كان ناظراً إلى منع أصل الظهور . م ح - ى .