نعم ، في القرآن آيات محكمة ومتشابهة ، كما يشهد عليه نفسه حينما يقول :
« هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتبَ مِنْهُ ءَايتٌ مُّحْكَمتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتبِ وَأُخَرُ مُتَشبِهتٌ » « 1 » .
لكنّ الظواهر من قبيل المحكمات ، لأنّ المتشابه بما له من المعنى لا يعمّ الظاهر كما سيجيء .
وبالجملة : إذا ثبت أنّ القرآن لم يكن من قبيل الألغاز والمعمّيات ، بل كان مرجعاً للناس ، هادياً لهم ، مقرّباً إيّاهم إلى السعادة الأبديّة ، وكان تفهيم مقاصده في مقام الهداية بطريقة العقلاء ، كانت ظواهره كظواهر كلماتهم معتبرة قابلة للاحتجاج .
الثاني : أنّه لا شبهة في أنّ القرآن معجزة خالدة لإثبات نبوّة سيّدنا محمّد صلى الله عليه وآله ، ومن اللوازم القطعيّة للمعجزة أن يتحدّى صاحبها بها ، ضرورة أنّ الأمور الخارقة للعادة لم تكن معجزة إذا كانت فاقدة للتحدّي .
والقرآن الكريم قال في مقام التحدّي : « قُل لَّل - نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا » « 2 » .
ثمّ تنزّل عن ذلك بقوله : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَ ل هُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ ى مُفْتَرَيتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ » « 3 » .
ثمّ تنزّل عن ذلك أيضاً وارتضى في مقام التحدّي بإتيان من سوى اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الإسراء : 88 .
( 3 ) هود : 13 .