ثانيها : موارد مخالفة الأصول المحرزة « 1 » للواقع .
ثالثها : موارد تخلّف الأصول الغير المحرزة عن الواقع .
والتفصّي عن الإشكال يختلف بحسب اختلاف المجعول في هذه الموارد الثلاثة ، ويختصّ كلّ منها بجواب يخصّه ، فينبغي إفراد كلّ منها بالبحث .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في باب الأمارات
ثمّ قال :
أمّا في باب الطرق والأمارات فليس المجعول فيها حكماً تكليفيّاً حتّى يتوهّم التضادّ بينه وبين الحكم الواقعي ، بناءً على ما هو الحقّ عندنا : من أنّ الحجّيّة والطريقيّة من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة بالجعل وممّا تنالها يد الوضع والرفع ابتداءً ولو إمضاءً ، لما تقدّمت الإشارة إليه : من أنّه ليس فيما بأيدينا من الطرق والأمارات ما لا يعتمد عليه العقلاء في محاوراتهم وإثبات مقاصدهم ، بل هي عندهم كالعلم لا يعتنون باحتمال مخالفة الطريق للواقع ، وليس اعتمادهم عليها من باب الاحتياط ورجاء إدراك الواقع ، لأنّه ربما يكون طرف الاحتمال تلف النفوس والأموال وهتك الأعراض ، فلو كان اعتمادهم على الطرق لمحض رجاء إدراك الواقع لكان الاحتياط بعدم الاعتماد عليها في مثل هذه الموارد ممّا يكون خطر المخالفة عظيماً ، فإقدامهم على العمل بالطرق والأمارات والاعتماد عليها مع هذا الاحتمال ليس إلّالمكان تنزيل احتمال المخالفة منزلة العدم وكأنّه لم يكن مع وجوده تكويناً .
فلا يقال : لعلّ اعتمادهم عليها لمكان حصول العلم لهم منها ، فإنّ ذلك ممّا
هامش
( 1 ) سيأتي المراد من الأصول المحرزة وغير المحرزة . م ح - ى .