لا يمكن أن يحصل بدون نصب السلّم .
فعلى هذا يصحّ التكليف بالموافقة الالتزاميّة للتكاليف الشرعيّة ، لتمكّن العبد منها بواسطة مقدّماتها ، وهي درك مقام المولى الحقيقي وأنّه عليم بكلّ شيء وبمصالح الأفعال ومفاسدها وأنّه لا يأمر بشيء إلّاإذا كان مشتملًا على مصلحة راجعة إلى العبد ، ولا ينهى عن شيء إلّاإذا كان مشتملًا على مفسدة راجعة إليه ، فإذا كانت هذه الأمور تحت اختيار المكلّف كانت الموافقة الالتزاميّة الحاصلة عقيبها أيضاً كذلك ، فلا يستحيل التكليف بها .
نعم ، ما ذكره الإمام رحمه الله حول مسألة الكفر الجحودي والتشريع والقضايا الكاذبة صحيح لا غبار عليه ، لاستحالة الجمع بين الجحد القلبي بالآيات وبين اليقين بها ، وكذلك بين الالتزام النفساني على كون حكم من الشارع وبين العلم بأنّه لم يكن منه ، وكذلك لا يمكن خلق العلم في النفس بتحقّق النسبة « 1 » بين موضوع القضيّة ومحمولها لمن يعتقد بعدمها . لكن لا ملازمة بين امتناع هذه الأمور وامتناع الموافقة الالتزاميّة كما لا يخفى .
هذا بحسب مقام الثبوت .
المرحلة الثانية : في مقام الإثبات ومقتضى الأدلّة
قالوا : لا دليل عقلًا ولا شرعاً على وجوب الموافقة الالتزاميّة .
ويشهد عليه أنّ المولى لو أمر عبده بإكرام زيد مثلًا واعتقد العبد أنّه أخطأ
هامش
( 1 ) هذا على فرض اشتمال القضايا الحمليّة على النسبة وغمض العين عمّا حقّقناه من أنّ هذه القضايا تدلّ على الهوهويّة والاتّحاد بين الموضوع والمحمول ، وهو لا يلائم النسبة التي تنادي بالمغايرة بينهما . منه مدّ ظلّه .