المحض ، فكما أنّا إذا قطعنا بخمريّة مايع يثبت خمريّته ويترتّب عليه الحرمة ، كذلك إذا قامت لدينا بيّنة على خمريّته .
وهذا أثر مهمّ مترتّب على حجّيّة الأمارات ولو لم تقم مقام القطع الموضوعي أصلًا ، فلا مجال للقول بلغويّة حجّيّتها على فرض إنكار التنزيل الثاني .
هذا كلّه في إمكان وامتناع قيام الأمارات والأصول بدليل حجّيّتهما مقام القطع بأقسامه ثبوتاً .
البحث حول قيامهما مقامه بحسب مقام الإثبات
وهاهنا مقامان من البحث :
المقام الأوّل : في مفاد ما دلّ على حجّيّة الأمارات
إنّهم اتّفقوا على أنّ دليل حجّيّتها يقتضي قيامها مقام القطع الطريقي المحض ، سواء تعلّقت بالأحكام أو بالموضوعات ، فكما أنّ وجوب صلاة الجمعة يثبت بالقطع كذلك يثبت بخبر العادل ، وكما أنّ الخمريّة تثبت بالقطع كذلك تثبت بالبيّنة .
أقول : لا إشكال في دلالة ما دلّ على اعتبار الأمارات على ثبوت الأحكام وموضوعاتها بها ، كالقطع ، إنّما الإشكال في دلالتها على قيامها مقامه وتنزيلها منزلته ، فإنّك عرفت أنّها طرق عقلائيّة قد أمضاها الشارع ، وبناء العقلاء على العمل بها ليس بعنوان تنزيلها منزلة ا لقطع ، بل إنّهم لمّا رأوا أنّ موارد القطع قليلة بنوا على العمل بالأمارات الموصلة غالباً إلى الواقع عند فقدان القطع ، لئلّا يختلّ نظام معاشهم ، من دون أن يكون القطع أصلًا والأمارات فرعاً .