وهي القبيلة التي قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن ابن الزبير آثر الحميدات والأسامات
والتويتات - يعني فضلهم على غيرهم من سائر القبائل مع قلتهم وكثرة غيرهم . قال الشيخ
وهذا الجمع - يعني بالألف والتاء - يقتضي القلة ، قيل لما قال الشاعر : ( لنا الجفنات الغر )
فقيل هلا قال : لنا الجفان - يعني الجفنات جمع القلة ، وعيب عليه ذلك . قال أبو محمد
القتبي في كتاب غريب الحديث في حديث ابن عباس أنه قال لما بايع الناس عبد الله بن الزبير
قلت أين المذهب عن ابن الزبير ؟ أبوه حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجدته عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
صفية بنت عبد المطلب ، وعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالته أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها ، وجده صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ، وأمه ذات النطاقين ، فشددت
على عضده ، ثم آثر علي الحميدات والتويتات والأسامات فبأوت بنفسي ولم أرض بالهوان ، إن
ابن أبي العاص مشى اليقدمية - ويقال القدمية - وإن ابن الزبير مشى القهقري . قال القتيبي
قوله مشى اليقدمية - أي يقدم بهمته وأفعاله ، يقال مشى فلان اليقدمية والقدمية . وإن ابن
الزبير مشى القهقري أي نكس على عقبيه وتأخر عما تقدم له الآخر . وقوله فبأوت بنفسي أي
رفعتها وعظمتها وأصل البأو التعظم والكبر . وأما قوله آثر علي الحميدات والتويتات والأسامات
فإنه أراد آثر قوما من بني أسد ( بن عبد العزى من قرابته ، وكأنه حقرهم وصغرهم ، قال
الأصمعي الحميديون من بني أسد ) من قريش ، قال عبد الله بن الزبير الحميدي في هذا
المعنى :
مشى ابن الزبير القهقري وتقدمت * أمية حتى أحرزوا القصبات
ويريد السبق : فالمنتسب إليه أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى الحميدي القرشي ،
من أهل مكة ، يروي عن فضيل بن عياض ، وجالس ( 1 ) سفيان بن عيينة عشرين سنة ، روى عنه
محمد بن إسماعيل البخاري وبشر ابن موسى الأسدي ، قال أبو حاتم بن حبان البستي : مات
أبو بكر الحميدي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين ، وكان صاحب سنة وفضل ودين . وأما أبو
عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن حميد بن يصل الحميدي المغربي الأندلسي
أحد حفاظ عصره صنف التصانيف وجمع الجموع ، نسب إلى جده الأعلى ، سمع بالأندلس
أبا محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الحافظ ، وبمصر أبا محمد عبد العزيز بن
الحسن الضراب ، وبدمشق أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب وأبا محمد عبد العزيز بن
هامش
( 1 ) زيد في ك " بن " وهو غلط ، إنما جالس فعل ماض يريد أن الحميدي جالس ابن عيينة .