الحفيد : بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي
آخرها الدال المهملة ، عرف بهذا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف النيسابوري
الحفيد ، عرف بهذا لأنه ابن بنت العباس بن حمزة الواعظ من نيسابور ، كان محدث أصحاب
الرأي في عصره ، كثير الرحلة والسماع والطلب ، خرج إلى العراق والبحرين وغاب عن بلده
أربعين سنة ، سمع جده العباس بن حمزة والحسين بن الفضل البجلي - وأكثر عنه لمحل
جده ، وأحمد بن نصر وأبا علي الحرشي وكافة مشايخ نيسابور ، وببغداد أبا العباس محمد بن
يونس الكديمي وأبا علي بشر بن موسى الأسدي وأبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل
وغيرهم ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ وقال كان محدث أصحاب
الرأي كثير الرحلة والسماع والطلب لولا مجون كان فيه ، وذلك أنه خرج من نيسابور سنة
تسعين ومائتين وانصرف إليها سنة ثلاثين وثلاثمائة ، وأكثر مقامه كان بالعراقين ، ثم وقع إلى
عمان واستوطنها ، وكان يعرف بالعراق وبلاد خراسان بأبي بكر النيسابوري ، وكان يعرف
بنيسابور بأبي بكر العماني ، ومن الناس من يجرحه ويتوهم أنه في الرواية ، فليس كذلك فإن
جرحه كان بشرب المسكر فإنه على مذهبه كان يشرب ولا يستره ، سمع بنيسابور ، وبالعراق
وأكثر بالكوفة بانتقاء أبي العباس ابن سعيد على الشيوخ وسمع أخبار الغلابي عن آخرها
بالبصرة وكتب عن أقرانه ، حدث بنيسابور تسع سنين ، وقد أكثرنا عنه ، وكان يحضر
المجالس ويكتب أماليهم بخطه ، ثم خرج من نيسابور متوجها إلى مرو في المحرم من سنة
تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وخرج إلى بخارا وسمرقند ، وحدث بتلك الديار ، ثم انصرف في
أواخر عمره إلى هراة إلى أن توفي بها ، وله بها عجائب وقصص يطول شرحها ، وتوفي بهراة
في شهر رمضان من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة . قال الحاكم سمعت أبا بكر الحفيد يقول
تقدمت إلى حانوت نصر بن أحمد بالبصرة وهو يخبز الأرز فقلت يا أبا القاسم أنشدنا من
شعرك ، فقال كيف أنشد وأنا كما ترى :
نار شوق ونار خبز وحر * أي عيش يكون من ذا أمر
وأبو النضر أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى ( الأنماطي الحفيد قيل له ) الحفيد لأنه
ابن ابنة أبي يحيى البزاز من أهل نيسابور ، كان سمع الكثير وحدث عن أبي محمد عبد الله
وأبي حامد أحمد ابني محمد بن الحسن الشرقي ومكي بن عبدان التميمي وغيرهم ، سمع منه
الحاكم أبو عبد الله الحافظ وقال : أبو النضر الحفيد ابن ابنة أبي يحيى البزاز ، ما علمت في
أصحاب الرأي بنيسابور أكثر سماعا للحديث منه ، سمع أبا عمرو الحيري والمؤمل بن الحسن
وأقرانهما ، وأكثر السماع بنيسابور ، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة .
الأنساب — صفحة 240
مساهمون: عبد الله عمر البارودي
ص٢٤٠