وأبي الأشعث وطبقة نحوهما ، روى عنه أبو القاسم عيسى بن علي الوزير .
الحربي : بفتح الحاء وسكون الراء المهملتين وفي آخرها الباء المعجمة بواحدة ، هذه
النسبة ( إلى محلة ، وإلى رجل ، فأما النسبة ) إلى المحلة فهي الحربية ، محلة معروفة
بغربي بغداد . بها جامع وسوق ، وسمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد يقول
إذا جاوزت جامع المنصور فجميع المحال يقال لها الحربية مثل النصرية والشارسوك ودار
البطيخ والعتابيين ، وغيرها ، قال : كلها من الحربية . خرج منها جماعة من علماء الدين
ومشاهير المحدثين يطول ذكرهم وشرحهم ، وذكرت في الكتب ، مثل إبراهيم بن إسحاق
الحربي ومحمد بن هارون الحربي ( وإسحاق الحربي ) . وعلي بن عمر أبو الحسن
الحربي ، روى عن أبو الحسين بن الغريق وأبو الحسين بن النقور وغيرهما ، توفي سنة نيف
وثمانين وثلاثمائة . وابن ابنته أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي
الحربي ، روى عن أبي طاهر المخلص ، روى لنا عنه جماعة مثل أبي بكر بن الشهرزوري
بالموصل وإسماعيل بن أبي سعد الصوفي ببغداد وأبي نصر بن الغازي بأصبهان وأبي
المظفر بن القشيري بنيسابور وجماعة سواهم ، توفي ببغداد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
وجماعة من شيوخي من أهل الحربية كتبت عنهم مثل أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف
الحربي ، روى عن أبي الحسين بن الغريق وأبي جعفر بن المسلمة وأبي بكر الخياط وأبي
الحسين بن النقور وطبقتهم ، سمع منه والدي مجلسا من إملاء أبي محمد بن هزار مرد
الصريفيني الخطيب بالمدينة ، وسمعت منه ، وتوفي ببغداد في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة .
وأبو حفص عمر بن علي بن عبد الله الحربي ، شيخ صالح عفيف من أهل القرآن ، عنده
الحديث من جماعة من المتأخرين الذين سمعوا من أصحاب المحاملي كابن البطر وابن طلحة
النعالي ، سمعت منه . وجماعة قريبة من عشرة أنفس من أهل الحربية كتبت عنهم كلهم
صلحاء أعفة ، والله تعالى يرحمهم . ومن القدماء المشهورين أبو إسحاق إبراهيم بن
إسحاق بن إبراهيم بن بشير بن عبد الله بن ديسم الحربي ، من أهل بغداد ، وكان يقول أمي
تغلبية وكان أخوالي نصارى ( أكثرهم ) فقيل لم سميت الحربي ؟ فقال صحبت قوما من الكرخ
على الحديث ، وعندهم ما جاز قنطرة العتيقة من الحربية فسموني الحربي بذلك ، قال قطائعنا
في المراوزة - يعني عندنا في الكابلية - قال كان لي فيها اثنتان وعشرون دارا وبستان ، وكان
يصف محلة محلة ودارا دارا ، قال فبعتها وأنفقتها على الحديث ، وكان إبراهيم إماما في العلم
رأسا في الزهد عارفا بالفقه بصيرا بالأحكام حافظا للحديث مميزا لعلله قيما بالأدب جماعا للغة
وصنف كتبا كثيرة منها غريب الحديث وغيره ، وكان أصله من مرو ، سمع أبا نعيم الفضل بن